الجامعة في دوّامة المشكلات.. والحلول شبه غائبة

أزمة قبول، شعب مغلقة، نقص أساتذة، أبحاث بلا ميزانية، وغير ذلك من الملفات التي تشكّل الملامح الرئيسة للأزمات في جامعة الكويت، وهي تتحمّل عبء كونها الجامعة الحكومية الوحيدة في البلاد.
ووفق آخر إحصائية رسمية صادرة عن مكتب نائب مدير الجامعة للتخطيط فإن عدد الطلبة المستمرين بلغ 36124 طالبا للعام الدراسي 2016 ـــــ 2017، موزعين على 15 كلية، في حين يبلغ عدد الدكاترة 1577 أستاذا، «أي بواقع استاذ لكل 23 طالبا».

بينما صرّح اكثر من مسؤول جامعي بأن الطاقة الاستيعابية للصرح الأكاديمي في حدود 20 الف طالب، تعاني الجامعة من أزمة قبول امتدت خلال السنوات السابقة، وجرّت خلفها كثيراً من الأزمات؛ أبرزها تأخّر تخرج الطلبة، مما يعني تراكم أزمة القبول، ففي حين بلغ عدد المقبولين في الجامعة لعام 2016 ــــ 2017 حوالي 7781 طالبا، كان عدد الخريجين اقل بكثير من النصف، بواقع 2427 خريجا، أي ان المخرجات اقل من العدد الذي تستقبله الجامعة سنويا.
وليس بعيدا عن أزمة القبول، جاء اقرار تدريس الأعباء الإضافية للأساتذة، لتفادي ما خلّفته أزمة القبول من آثار، وتوفير شعب كافية، الا ان هذا الحل الذي كان مخططا له ان يكون مؤقتا الى حين تعيين اساتذة بعدد يكفي لسد الاحتياج، جاء بأزمة اخرى للملف الجامعي، تمثلت في توفير الميزانية الكافية لمكافآت الساعات الاضافية من جهة، وعدم رغبة بعض الأقسام العلمية بتعيين اساتذة جدد، حتى لا يتم الاستغناء عن طاقاتهم في تدريس مقررات اضافية، مما يزيد أعباءهم الاعتيادية، بالتالي اصبح هناك ملف جديد عاني من الشد والجذب بين كل من الادارة وبعض الاقسام، وهو التعيينات في الجامعة، التي حاولت الادارة بأكثر من طريقة ان تسحب سلطتها من الاقسام عبر انشاء لجنة تعيينات مركزية، الا انها عادت للاقسام العلمية.

أين الشُّعب؟
وعلى صعيد متصل، يعاني الطلبة مع بداية كل فصل دراسي جديد من ازمة في ايجاد شُعب دراسية مفتوحة امامهم للتسجيل، رغم كل جهود عمادة القبول والتسجيل بالجامعة لتنظيم العملية، خاصة في فترة استكمال الجداول، الا ان اغلب الطلبة يعانون من ازمة الشعب المغلقة، وعدم تمكنهم من التسجيل في كل الشعب التي يرغبون فيها.
ويعيب البعض على الجامعة تأخّر تصنيفها عالميا، الا ان تأخّرها في بعض التصنيفات العالمية قد لا يكون دليلا على تدني جودة التعليم فيها، بل على العكس، قد يكون انعكاسا لما تتحمله من اعباء بسبب ازمة القبول.
فقد اعترفت الجامعة في مناسبات سابقة بأن الانتاج البحثي انخفض عن السابق بسبب انشغال الأساتذة بالتدريس في الأعباء الإضافية لمواجهة أزمة القبول، وبلا شك فإن الانتاج البحثي يعتبر احد ابرز المعايير لتصنيف الجامعات، فضلا عن ارتفاع نسبة الطلبة لكل استاذ بالجامعة والتي تعود ايضا الى ازمة القبول، الى جانب معايير اخرى، بالتالي انخفاض مستوى الجامعة قد لا يكون مؤشراً على انخفاض مستوى التعليم فيها.

ميزانية الأبحاث
التقشُّف الذي طال ميزانية الجامعة كان ملفا ساخنا، عانى منه المجتمع الاكاديمي، الذي صرّح في أكثر من مناسبة، محذرا من سلبيات تأثير التقشف في الجامعة بشكل عام، وفي قطاع الابحاث بشكل خاص، لأن خفض الميزانية طال هذا الجانب اكثر من اي قطاع آخر، وما زالت المطالبات الأكاديمية بضرورة إعادة ميزانية الأبحاث كما كانت قائمة.

مشكلات الكتب
بعض الأساتذة يرغمون طلبتهم على شراء الكتب التي يؤلفونها والتي تُباع بأسعار مرتفعة في المكتبات العامة ومكتبة الجامعة، ولا يقبلون باستعارة الطلبة كتباً قديمة من زملائهم، حتى ينتفعوا مادياً، كما أن بعض الكتب المقررة بالجامعة ممتلئة بالأخطاء العلمية والنحوية والإملائية، التي لا تستوقف كثيراً من الأساتذة، وتمر تلك الأخطاء بسبب عدم خضوع الكتب للتحكيم من قبل الجامعة.

فحص الشهادات
شهدت الجامعة في الآونة الاخيرة تشكيل لجنة لفحص شهادات الاساتذة غير المبتعثين العاملين بها، رغم أن اللجنة لم تنه أعمالها بعد، الا ان البوادر الأولية كشفت عن وجود حالات لشهادات قد تعاني من عدم استيفائها لشروط التعيين في الجامعة، بل ان مصادر أكدت في وقت سابق ان اساتذة كلية ما لا يملكون شهادة تخوّلهم للتدريس.

اختفاء أجهزة
اختفت بعض الأجهزة من المختبرات بالجامعة، وعلى الرغم من تخصيص مبالغ مالية لإنعاش تلك المختبرات، فإن الحال بقيت على ما هي عليه منذ عدة سنوات.

المطاعم والقرطاسيات
أنشطة القوائم الطلابية والجمعيات لا تلمس القضايا الجوهرية بالجامعة، فمشكلات التسجيل ومواقف السيارات ما زالت قائمة، والبعض يدّعي أن إحضار المطاعم وتوزيع القرطاسيات إنجازات تجعلهم مستحقين للتصويت.

غش الطلبة والأساتذة
لم تستطع القوانين واللوائح الجامعية ردع ظاهرة الغش الطلابي؛ فأساليب الغش في تطور مستمر، كما يمارس بعض الأساتذة الغش في عمل البحوث العلمية، حيث يطلبون بحوثاً من الطلبة كتكاليف للمقرر الدراسي، ثم يقومون بنسب معلومات تلك البحوث لأنفسهم.

منصب الأمين العام
ما زالت الجامعة تعاني من فراغ إداري لعدم تعيين أمين عام لها، خلفاً لوزير التربية وزير التعليم العالي د.محمد الفارس، الذي كان يشغل هذا المنصب قبل توليه الحقيبة الوزارية، الامر الذي يثير التساؤل عن اسباب التأخّر في تعيين امين عام بالاصالة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*