الراحة الحقيقية ليست بكثرة المال ..!!

تدور في عقولنا أفكارٌ سلبية عديدة، تراكمت إزاء الظروف القاسية التي أنهكت التفكير قبل الجسد، دون أن نجد من نثق به، ونبوح له عما يدور في خلدنا، كي نرتاح على الاقل راحة مؤقتة، نُعيد من خلالها برمجة عقولنا لنرتاح فكرياً.

فالراحة الفكرية لا يحس بقيمتها الا من دخل في أُتون الصراعات الفكرية، التي تجعل العقل مُغيبٌ تماما، ومُتصلبٌ كالحجر، وغير مدرك بما يدور حوله .. ولا يُلام على ذلك، لأن دوامت التفكير تجعل من الكبير صغيراً، أياً كان هذا الكبير، فلا قيمة لحجمه في ظل ما تعانيه من صُداع وصراع فكري.

إن المشكلة الحقيقية المسببة لتعب التفكير، تكمن بتباعد القلوب، فالقلوب فقدت صفتي الشفقة والرحمة عند العديد، وحب الدنيا، والمال تحديدا هو من تسبب في فقدان تلك الصفتين، حيث بات المال هو جلّ تفكير البشر، وزيادة الرصيد في البنوك هو الشغل الشاغل لهم، في حين ان رصيد ” العلم الغانم ” ليس موجودا في قواميسهم، ولذلك اضحى المجتمع مجتمع مالٍ فقط.

لا أنكر قيمة المال من حيث القوة والوجاهة، ولكني أنكر التسابق الطويل وراءه دون مبالاة لصحتهم اولا ثم بمساعدة الآخرين، والتفكير وبهم، وهنا اتوقف واستذكر قول أحد كبار السن، لما سُأل عن المال؟ فقال: ” أول كنت أنا والصحة نبحث عن المال، والان انا والمال نبحث عن الصحة “، هذه المقولة تحمل معنى كبيرا، ومغزى عميق، ودرس عظيم لكل من يجري وراء المال، ولكن .. أين الذي يتعظ؟

فاللاهثين وراء المال لا يحصون، والذين يؤثرون المال ويحبونه حبًا جماً لا حصر لهم، بينما الذين يمتلكون القناعة بأن المال ليس كل شئ، نادرين للغاية، ولهذا تجد أن العقول تحتفظ بتفكيرها دون إطلاق العنان لها حتى ظلت حبيست الرؤوس، فالراحة الفكرية الحقيقية ليست بكثرة المال، بل بكثرة المحبين الذين ترتاح لهم ويرتاحون لك، لأن المال زائل لا محالة، إما بالخسارة أو بتقسيمه للورثه .. والله الهادي إلى سواء السبيل.

بقلم: احمد هاني القحص

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*