السيليكون.. غوغل تدير ظهرها للبنتاغون

كشفت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية أن وزارة الدفاع الأمريكية التي كانت تعتبر الممول الرئيسي لـ”وادي السيليكون” في ارتيادها للتكنولوجيا المتقدمة ومنها العسكرية باتت مهددة بفقدان ميزتها، بعد أن قررت معظم شركات الوادي بقيادة غوغل، إدارة ظهرها للبنتاغون الذي أثبتت وثائق سنودن أنه يتجسس على الشركات المتعاونة معه.فعلى على مدى عقود كانت هناك علاقة مثمرة بين القطاع الخاص ووزارة الدفاع الأمريكية، نتج عنها بعض أهم التكنولوجيات الموجودة الآن – بدءًا من الإنترنت إلى تكنولوجيا تحديد المواقع والتصوير والاستشعار العالمية، برنامج سيري، تكنولوجيا شركة أبل لتمييز الأصوات، بدأ حياته في معهد ستانفورد للبحوث بفضل تمويل من وزارة الدفاع.
غوغل ولينكد إن

لكن العلاقة لم تعد كما كانت من قبل، وهو ما تراه الفايننشال تايمز ينطوي على تعريض القدرة التنافسية الأمريكية للخطر في مجالات كانت تحظى فيها دائمًا بميزة.

ولتصحيح الخلل الطارئ بادر وزير الدفاع أشتون كارتر إلى تشكيل مجلس الابتكار في وزارة الدفاع هذا العام، حيث يشارك فيه إيريك شميدت، من شركة غوغل ورايد هوفمان، مؤسس شبكة لينكد إن، بصفتهما من أعضاء مجلس الإدارة، جنبًا إلى جنب مع البرامج التجريبية مثل برنامج “اخترق البنتاجون”.

وكان كارتر اعترف بأن وزارة الدفاع فقدت نفوذها الذي كانت تحظى به في تحفيز بعض تكنولوجيا البحوث والتنمية الأكثر تقدمًا فلم يعد من الواضح أن وادي السيليكون يحتاج إلى وزارة الدفاع بقدر ما تحتاج وزارة الدفاع إلى وادي السيليكون.

يشارإلى هناك ابتعادًا لوادي السيليكون عن أصوله حيث كان يتم تمويله من قبل وزارة الدفاع جاء لأن معظم الشركات الناشئة وشركات الابتكارغير راغبة في كشف ملكيتها الفكرية، والانخراط في المكاتبات والمعاملات الورقية التي يتطلبها التعامل مع الحكومة، وبالتالي فهي تختار عدم متابعة المشاريع الحكومية.

وتنسب الفايننشال تايمز لشخصين على اطلاع بالوضع، أن شركة غوغل كانت من بين رواد إدارة الظهر للبنتاغون وهناك عدد من الأسباب وراء هذا المشهد العدائي بشكل متزايد.

فمن ناحية محدودية الموارد لدى وزارة الدفاع والحجم الأصغر نسبيًا للطلبات التي تصدرها تتناقض بشكل هائل مع الخزائن الممتلئة لدى شركات التكنولوجيا وشركات رأس المال المغامر التي تدعمها وتحتاج الكثير من التكنولوجيات المتخصصة التي يطورها القطاع الخاص إلى نطاق كبير لكي تكون مربحة وحجم الطلبات التي يمكنهم تجميعها من التطبيقات التجارية يعد أمرًا أساسيًا لجعل الاستثمارات مجزية من الناحية المالية.

وهذا يعني أن القطاع الخاص لديه حافز مالي أقل للتعامل مع وزارة الدفاع وبصورة متزايدة لم تعد الوزارة هي اللاعب الأكبر الذي لديه التمويلات الأكبر.
لكن وزير الدفاع كارتر يقول إن البنتاجون “لم يتنازل تمامًا عن تمويل البحوث والتطوير والتفكير الابتكاري” مضيفًا “عمومًا تستثمر ميزانيتنا نحو 72 مليار دولار في مجال البحوث والتطوير الآن لإعطائكم فكرة نسبية عن نطاق ذلك الرقم، هذا المبلغ أكثر من ضعف ما أنفقته أبل وإنتل وغوغل في مجال البحوث والتطوير العام الماضي مجتمعة”.
لا تقترب أكثر

وبالإضافة للعوامل الاقتصادية المتغيرة كما تقول الصحيفة عملت المفاجآت التي كشف عنها سنودن قبل ثلاث سنوات المتعلقة بنطاق التجسس الذي تمارسه وكالة الأمن القومي على توسيع الصدع.

في عام 2012، حصل كيث أليكساندر رئيس وكالة الأمن القومي في ذلك الحين، على ترحيب حار في مؤتمر ديفكون السنوي الذي يجمع بشكل تقليدي بين الجيش وقراصنة الكمبيوتر لكن بعد التسريبات التي أذاعها سنودن، تم إلغاء الدعوة التي وجهها المؤتمر إليه، فالبرامج التي كشف عنها سنودن أظهرت أن الحكومة الأمريكية كانت تتجسس وأنها كانت تستخدم الشركات الأمريكية سواء بعلمها أم لا، وسواء كانت ترغب في ذلك أم لا، وبالنسبة لوادي السيليكون ليس من مصلحته أن يتم اعتباره وكأنه أداة في يد الحكومة الأمريكية”.

وفي شباط (فبراير) من العام الماضي، عندما جاء الرئيس باراك أوباما إلى وادي السيليكون لحضور مؤتمر قمة يتعلق بالأمن الإلكتروني كانت “أمازون” و”أبل” من بين عدد قليل من شركات التكنولوجيا التي حضرت المؤتمر وبعد مضي ثلاثة أشهر، وقع رؤساء كل الشركات تقريبًا في الوادي، باستثناء المقاولين في مجال الدفاع والأمن مثل “بالانتير”، على مذكرة موجهة إلى أوباما، محتجين فيها على مطالب الحكومة بوجود باب خلفي للمعلومات التي كانوا قد عملوا على تشفيرها.

وتنقل الفايننشال تايمز قناعة كثير من المحللين أن ثقافة وزارة الدفاع المحافظة أخذت على كره منها تقر بأن هناك تهديدا بأن الجيش الأمريكي سيجد نفسه يعاني تكنولوجيا من الدرجة الثانية، في عالم تتزايد فيه المخاطر. وبعضهم غير متفائل بأن جهود الجيش الأمريكي في التغيير ستنجح.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*