الغانم: على السياسيين التواضع قليلا

أكد رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم استعداد مجلس الأمة للتعاون مع الحكومة إلى أبعد مدى بوصفها سلطة تنفيذية لجعل ملف الحوكمة وما ينتابها من أوجه قصور وخلل، على رأس الأولويات الوطنية.
وقال الرئيس الغانم خلال رعايته وحضوره مؤتمر الحوكمة (الإطار التشريعي والمالي والإداري في الكويت 2017) الذي عقد في مجلس الامة أمس إن المجلس منفتح على أي اقتراحات أو توجهات، تصب في قناة تحويل النظريات الصماء إلى نماذج متخيلة ومتصورة لتطبيقها واقعيا.

وشدد الغانم على ضرورة الاتفاق على كيفيةaتحويل بعض من المفاهيم المطروحة، الى صيغ تشريعية وقانونية، أو تعديلات على قوانين موجودة.
وأكد الغانم أن التخبط والفوضى والترهل الإداري والانفلات المؤسسي والفساد هي البدائل الكارثية للحوكمة، لافتاً إلى اهمية الخروج برؤية شاملة لتطبيقات الحوكمة.

خلل كبير
وأضاف الغانم: قبل عامين، نظمت لجنة المرافق العامة البرلمانية ورشة عمل موسعة في مجلس الأمة حول قانون البلدية الجديد، دعت اليه عددا كبيرا من الخبراء والمختصين في مجال البلدية، وأتذكر انني قلت في افتتاح تلك الورشة «إن السياسي لا يمكن ان يفهم في كل شيء» وان استئثار السياسي وحيدا بالتصدي لكل القضايا التي تحمل طابعا تقنيا وعلميا يمثل منقصة، وسيؤدي الى خلل كبير، وأنا ما زلت عند هذا الرأي، فعلى السياسيين أن يتواضعوا قليلا، عندما يتم التصدي لتلك الملفات التي تحمل من التفاصيل الكثير والكثير.
وقال: أعتقد جازما، بأن الحديث عن الحوكمة، تجاوز كونه حديثا تبشيريا عن مفهوم جديد للإدارة، وأعتقد ان الزمن يمضي بسرعة، الى الحد الذي بات معه التنظير عن الحوكمة وأهميتها حديثا فات أوانه، نحن نتحدث عن الحوكمة الآن بوصفها واقعا، وضرورة، وطريقة حياة وإدارة، وبوصفها حالة معاشة بشكل يومي في كل أنحاء العالم.

الليونة الإدارية
وقال الغانم: أرقامنا تشير الى تخلفنا في مجال الحوكمة وتطبيقاتها المختلفة والمتنوعة، والحديث عن الحوكمة في الكويت، يجب ان يكون شاملا ويأتي على شكل حزمة متكاملة، الحوكمة كمرادف للمسؤولية، الحوكمة كمفهوم للتحديد، بدلا من الليونة الإدارية، الحوكمة بوصفها تأسيسا لمفاهيم الثواب والعقاب، وما تنطوي عليه من مفاهيم الرقابة بمختلف أنواعها ومآلاتها، الحوكمة كونها تأصيلا لمفهوم الشفافية.
وأضاف الغانم: أنا ركزت على هذا الدور، ربما لأننا سلطة تشريعية، ونريد أن نلعب الدور المنوط بنا، لأن هناك أدوارا ومسؤوليات أخرى مهمة ومفصلية، على السلطة التنفيذية الاضطلاع بها، وأرجو لهذا المؤتمر أن يؤتي ثماره، وأن يساهم في تحويل الأفكار والرؤى، الى تصورات وصيغ جاهزة للتطبيق العملي، ونحن في مجلس الامة منفتحون على أي اقتراحات او توجهات تصب في قناة تحويل النظريات الصماء الى نماذج متخيلة ومتصورة لتطبيقها واقعيا.

التجارب الدستورية
بدوره، قال رئيس المؤتمر رئيس اللجنة التشريعية والقانونية محمد الدلال: لقد ابدع مؤسسو الدستور عندما اصدروه مؤكدين حينها بما ورد في المذكرة التفسيرية بالقول: «برغبة واعية في الاستجابة لسنة التطور والتجارب الدستورية في الدول الأخرى، وبوحي هذه المعاني وضع دستور الكويت»، ولذلك فهم ادركوا في البداية أهمية التطوير الذي تقوم عليه المجتمعات الحية.
واضاف: باستعراض سريع لواقع الحوكمة في الكويت نرى أنها وجدت طريقها في عدد من مؤسسات الدولة الغالب عليها ارتباطها بالقطاع الخاص ( البنك المركزي، وهيئة أسواق المال وقانون الشركات) واجتهادات مشكورة في عدد من المؤسسات العامة التي تبنت الحوكمة كمسار ( ديوان المحاسبة والقطاع النفطي والخدمات الإلكترونية التي تقدمها عدد من مؤسسات الدولة).

الجلسة الأولى: استعراض التجربة الخليجية.. وتحديد مفهوم الحوكمة
على هامش افتتاح المؤتمر عقدت الجلسات النقاشية، وقال عريف الجلسة عضو اللجنة التشريعية مبارك الحجرف إن الجلسة تناقش حوكمة التخطيط التنموي، وتتضمن الحوكمة الديموقراطية والتنمية والتحديات التشريعية لحوكمة عمليات التخطيط التنموي في الدولة واستعراض التجربة الخليجية (تجربة إمارة دبي من خلال برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز).
بدورها، أكدت محللة برامج الحوكمة الديموقراطية لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الكويت سابقا هدى الدخيل أن تطبيق الحوكمة أصبح واقعا مفروضا، وليس اختيارا، كما قال الرئيس مرزوق الغانم.
وأضافت خلال الجلسة الاولى من جلسات مؤتمر الحوكمة: هناك خلط لدى عدد كبير بين مجموعة من المفاهيم الإدارية وبين الحوكمة، وبالأخص بين مفهوم الإدارة الحكومية وبين الحوكمة.
من جهته، قال الأمين العام السابق للأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية د. هاشم الرفاعي: في الواقع أن التاريخ المذكور شهد العديد من الإنجازات، ولكن شابه بعض الإخفاقات، ولاسيما لجهة الخطط الخمسية المختلفة التي إما أنها لم تنفذ أو لم يتم الموافقة عليها، أو جاء تنفيذها بشكل مجتزأ، ما يعني أنها لم تكتمل.
من ناحيته، قال المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز أحمد النصيرات إن برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز هو أول برنامج متكامل للأداء الحكومي المتميز على مستوى العالم، كما أنه أول برنامج متسوق سري في القطاع الحكومي على مستوى العالم.

الجلسة الثانية: الأزمة المالية والرقابة
في الجلسة الثانية تحدث الأمين العام للمجلس الاعلى للتخطيط والتنمية د. خالد مهدي قائلا إن الحوكمة نشأت في أعقاب الأزمة المالية والانهيارات الاقتصادية في عقد التسعينات من القرن العشرين عام 1997 ، واتجاه كثير من دول العالم للتحول إلى النظم الاقتصادية الرأسمالية، لاسيما خلال الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008، وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، والتي نجم عنها تعرض العديد من الشركات العملاقة لمشاكل مالية.
بدورها، قالت مديرة مكتب المراجعة والدراسات القانونية في ديوان الخدمة المدنية سلوى بهبهاني إن الحوكمة عبارة عن تكريس الجهود، سواء من المؤسسات والجهات الحكومية أو الجهات الخاصة او الجهات الأهلية والأفراد، لتحقيق هدف معين في أي من المجالات التنموية، سواء من النواحي الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية.
من جانبه، قال عضو هيئة التدريس في كلية الحقوق جامعة الكويت د. أنس التورة إن تفعيل نظم الرقابة بالجهات الحكومية لا يتأتى إلا عن طريق الحوكمة السليمة والإدارة الرشيدة لمؤسسات الدولة.

تعريف الحوكمة
عرفت الدخيل الحوكمة بأنها عملية توجيه النظم والمؤسسات والأطر والانتفاع بها لتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، أو المسؤولية التي أنيطت بها من قبل السلطة، أو الإدارة من أجل النتائج، وذلك عبر وضع السياسات والخطط الاستراتيجية وغيرها. ومرة أخرى، طبيعة النظام التي نشأت فيه الحوكمة هو الذي يحدد من هي هذه السلطة.

رأس الأولويات
أكد الغانم ان المجلس سيتعاون مع الحكومة بوصفها سلطة تنفيذية الى أبعد مدى، لجعل ملف الحوكمة وما ينتابها من أوجه قصور وخلل على رأس الأولويات الوطنية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*