الكويتيون ثلث السكان.. ونواب مستمرون في التهديد!

مازالت قضية التركيبة السكانية تتدحرج وتكبر على مدى 60 عاماً، فبعد أن كانت نسبة الوافدين %45 مقابل الكويتيين في عام 1957، انقلبت النسبة ليصبح الكويتيون أقلية في وطنهم، بعد بلوغ نسبة الوافدين %68 مقابل %31 للمواطنين خلال السنوات الثلاث الماضية.
وعلى الرغم من التوتر الظاهر في العلاقة بين السلطتين بشأن عدد من القضايا، لا سيما قضية التركيبة السكانية والوظائف الحكومية للوافدين، وتعيينات المستشارين في المؤسسات الحكومية التي ازعجت نواب الامة، فوضعوها في سلم اولوياتهم، متقدمة على كثير من القضايا الاخرى، وأسفرت عن تهديد اكثر من وزير بالمساءلة، فإن هناك استجابة حكومية ايجابية مبكرة.
وخرج اجتماع مجلس الوزراء الاخير بالتعزيزات والثقة الكاملة التي أعطاها للوزراء الذين قاموا بدورهم، بعد سلسلة من القرارات التي كان آخرها اعلان ديوان الخدمة تكويت المؤسسات الحكومية خلال ا5 سنوات بنسبة قد تصل الى %100، وذلك نتيجة للضغوط والتهديدات النيابية المتعددة الجوانب، في ظل هذه التطورات يستمر السؤال المحوري عن مدى استمرار التعاون بين السلطتين، خاصة في المرحلة المقبلة، وعدم الحاجة الى تكليف وزراء جدد.

دراسات علمية
وفي سرد تاريخي لنسب العمالة الوافدة في البلاد، فإن عدد سكان الكويت بلغ عام 1957 حوالي 206473 نسمة، يشكل الوافدون %45، وفي عام 1961 بلغ عدد السكان 321621 نسمة، وبلغت نسبة الوافدين %50، وفي تعداد السكان لعام 1965 ارتفع عدد السكان إلى 467339 نسمة، وكانت نسبة الوافدين منهم %53، وبقيت هذه النسبة ثابتة في عام 1970، ثم توالت الزيادة في عام 1973 إبان ارتفاع أسعار النفط، الذي صاحبه تنفيذ عدد من الخطط الإنمائية في دول الخليج، مما اضطرها إلى فتح الأبواب أمام الأيدي العاملة العربية والأجنبية حتى أصبحوا يشكلون ثقلاً في التركيبة السكانية.
وبلغت اليوم القضية أعلى درجات التهديد، بعد أن بلغ عدد الوافدين 3 ملايين وافد، مقابل مليون ونصف المليون مواطن يعيشون في الكويت.
فعلى الرغم من سلسلة الدراسات العلمية والأكاديمية في تلك الفترة، التي كانت تحذر من كارثة زيادة عدد الوافدين بنسبة أعلى من الـ%50، وقد حذرت دراسة لمجلس الأمة عام 2000 مما وصلنا إليه اليوم، حيث أكدت في إحدى توصياتها عن قضية الوافدين على ضرورة رسم سياسة ديموغرافية، بحيث لا يزيد عدد العمالة الوافدة على %40 من جملة السكان في دولة الكويت.

هيئة للعمالة
كما أكدت دراسة أخرى لمجلس الأمة أهمية إنشاء هيئة عامة مستقلة للعمالة، ويفضل أن تكون تابعة مباشرة لرئاسة الوزراء، ويقترح أن تقوم بالمهام التالية: وضع السياسة العمالية في البلاد، وتحديد الاحتياجات الفعلية من التخصصات المطلوبة من العمالة الأجنبية، ومحاسبة المؤسسات والشركات، التي يتبين لدى الهيئة أنها تجلب عمالة أكثر من الحاجة الفعلية المقررة لها، وتقديم تقارير دورية للسلطتين التنفيذية والتشريعية، يتم فيها تقييم أوضاع العمالة في البلاد، والتغيرات التي طرأت عليها، وتقديم مقترحات لمعالجة المشكلات متى ظهرت.

التضامن الحكومي
ويؤكد المراقبون على التضامن الحكومي في دعم عمل الوزراء في ظل وجود ظهير سياسي للحكومة داخل المجلس، وسط حديث دائر عن تقديم استجوابات لوزراء آخرين، متسائلين: هل تستطيع الحكومة استمرار تماسكها في هذ الجو، الذي يفتح شهية النواب لمزيد من الاستجوابات، وذلك بعد فشل عدد من الاستجوابات في الفترة الماضية؟
ويرى المراقبون أن قضية التركيبة السكانية ستخرج النواب من مأزق الاتهامات الموجهة إليهم من بعض السياسيين بأنهم موالون للحكومة، وبالتالي يرى المراقبون أن بعض النواب متمسكون بموضوع الإطاحة ببعض الوزراء لتحقيق مكسب سياسي أمام الناخبين.
ويشير مراقبون إلى أنه إذا ما عادت الحكومة بترتيب أوراقها أمام المجلس في المرحلة المقبلة، والتعاون في قضية الأولويات مع النواب في الرقابة على أعمال الحكومة، فستكون كلفة المحاسبة السياسية عالية عليها، فعلى أي وزير أن يكون مستعدا في المرحلة المقبلة للتعامل مع أي مسألة بجدية. كما ينبغي أن يشعر الوزراء بالأمان في العمل، فإذا كانت العلاقة متوترة كما هي عليه اليوم فلن يكون هناك تعاون نيابي حكومي في الفترة المقبلة.

تكتيك حكومي لمنع الحرج
يبقى السؤال أمام رئيس الحكومة مستقبلا: هل يلجأ إلى الوزراء السياسيين لتحقيق الانسجام مع المجلس، أم يلجأ إلى التوسع للتوزير من داخل المجلس، أم يكتفي بمحاولات ترميم الجسور بشكل مؤقت، أم أن هناك تكتيكات نيابية حكومية تعمل على قضية التركيبة السكانية، حتى لا تضع الحكومة في حرج أمام المنظمات الدولية، وتتفق مع النواب في رؤيتهم لمعالجة قضية التركيبة السكانية؟ هذا ما ستجيب عليه التطورات المقبلة.

استمرار التعاون
يؤكد المراقبون أن قضية التركيبة السكانية احتلت المرتبة الاولى في الحديث، بعد ان كانت قضايا التعليم والصحة والفساد في المراتب الاولى، إلا ان المشهد السياسي قد جعل هذه القضية أساس المشاكل التي يعاني منها المواطنون، والتي يجب التوقف عندها لضمان استمرار التعاون بين السلطتين في إطار الدستور.

تواريخ مهمة
1975 الى 1985
في الكويت، استمرت الزيادة السكانية حتى وصلت إلى مليون نسمة عام 1975، وكانت نسبة الوافدين بحدود %52، وفي عام 1980 حدث تغير ملحوظ، حيث بلغت العمالة الوافدة %58، واستمرت هذه النسبة بالزيادة حتى عام 1985، حيث بلغت %75.4، ولوحظ أن العمالة العربية استحوذت على نسبة كبيرة من قوة العمل الوافدة في دولة الكويت، حيث قدرت نسبتها في ذلك العام بحوالي %60 من إجمالي العمالة الوافدة. وكانت نسبة القوى العاملة الآسيوية %38 تقريباً في نفس العام.

1985 الى 1990
في منتصف الثمانينات تقريباً، بدأت تتضاءل نسبة استقدام العمالة الوافدة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، بسبب الأوضاع الاقتصادية، وهذا اضطر الكويت في خطتها الخمسية إلى تخفيض العمالة الوافدة من 544 ألفا عام 1985 إلى 507 آلاف عام 1990، أي ما عدده 37 ألف عامل. وفي آخر تعداد أجري في الكويت عام 1985 كانت العمالة الوافدة %60 تقريباً.

1990 الى 1995
بعد تحرير الكويت من العدوان العراقي، ارتفعت نسبة العمالة حتى عام 1995 إلى مليون و475 ألفا من إجمالي عدد السكان (مليونين و273 ألف نسمة)، وبنسبة تشكل %65، بينما شكل المواطنون %35 من السكان، وهذه النسب لا تنسجم وتوجهات الحكومة ومجلس الأمة بإعادة التوازن الى التركيبة السكانية، وهو جدل قائم خاضع لعوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية، لها أبعادها المختلفة، أهمها أن أبناء الوطن هم أحق الناس في بناء بلدهم والمحافظة عليه.

2002 الى 2012
في نهاية عام 2012 بلغ عدد السكان في الكويت 3.821 ملايين نسمة، عدد الكويتيين منهم 1.213 مليون مواطن بنسبة %31.7 من اجمالي السكان.
بينما بلغ عدد غير الكويتيين 2.608 مليون وافد بنسبة %68.3 من اجمالي السكان، وبمعدل 1 كويتي: 2.15 وافد، وبدقة اكبر كل 100 كويتي يقابلهم 215 وافدا.
وإذا ما وصلنا الى عام 2017، نجد في آخر إحصائية خرجت ارتفاع نسبة الوافدين في الكويت الى 3 ملايين وافد مقابل مليون ونصف المليون كويتي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*