المواقف مالها إلا .. سلامة العشبة

               ” بقلم: احمد هاني القحص “

لاشك أن الحياة حُبلى بالمصاعب والعقبات التي تواجه كل إنسان في هذه الخليقة، ولا مناص منها إلا بتجاوزها عن طريق أمران لا ثالث لهما. فالأمر الاول يكمن في توفيق الله وتيسيره، والأمر الأخر يتمثل بفزعة أهل الخير سواء كانوا أفرادا أم جماعات، فمن خلال هذين الأمرين تتمكن من تجاوز ما يواجهك.

سقت هذه المقدمة لتمهيد ما سأكتبه عن مشكلةٍ واجهتني وأرّقتني في الوقت ذاته، قرابة الثماني سنواتٍ تقريبا، والتي تعتبر مصيرية بالنسبة لي، لأنها تتعلق بأخي الذي وقع في مشكلة تحتاج إلى رجلٍ بمعنى الكلمة حتى يحلها، فالمشاكل لا يحلها إلا الرجال الأوفياء الصادقين.

ومن هذه اللحظة بدأت المشكلة تتفاقم شيئا فشيئا حتى كبُرت وأصبحت معضلة لاسيما بعد أن تلقينا الوعود ( التخديرية ) التي أدخلتنا في غيبوبة طيل السنوات الماضية، الامر الذي أشعرنا بالإحباط وبدأ اليأس يتشرب أجسادنا ويجري مجرى الدم في العروق.

وبما أنني صاحب حاجة، كنت أجري جريا متتابعا بهدف الوصول إلى من يمد يده لي، حتى تنتهي مشكلتنا، ونعيش حياتنا طبيعية كما كانت، خصوصا وأن أخي عليه مسؤوليات كبرى تتمثل بأسرته مما فاقم من همومنا ومشاكلنا.

وبعد بحثٍ وتحري ذُكر لي رجلٌ فاضل وكريم، ذاع صيته بين الجميع، لطيب فعله وجميل صنيعه، وعلى الفور توجهت إلى ديوانه العامر واذا بي التقي بالأخ الفاضل ( سلامة العشبة ) وبجانبه والده أطال الله في عمره الذي يحثه دائما على مساعدة الناس، والوقوف بجانبهم وعدم الابتعاد عنهم في أي ظرفٍ كان، مما يدل على أن سلامة تشرّب الطيب والفزعة والحمية من والده حفظه الله.

وحين جلست بجانب سلامة العشبة وسردت له القصة كاملة، ومدى حجم المعاناة التي مررنا بها، قام في اليوم التالي بتحركاته من أجل أن يُخلصنا من هذه المعضلة وكأن المعاملة له شخصيا وليست لنا، الأمر الذي أثلج صدري وأدخل الفرح والسرور في قلبي، وكنت على يقين بعد الله بأن المشكلة ستنتهي على يديه، لصدق حديثه ووضوح تحركاته وشفافية مبدأه.

وبعد مُضي ٥ أشهر تقريبا جائني الخبر السعيد الذي حمله لي الأخ سلامة العشبة بأن المشكلة قد انتهت بفضل الله وقدرته ثم بفضل تحركاته ومجهوده المبارك، الامر الذي أعجز لساني عن تقديم واجب الشكر والعرفان لما قام به، لاسيما وانها مشكلة امتدت لثماني سنواتٍ تقريبا ولم تجد من يحُلها. 

لا أخجل إن قلت أن أمثال سلامة العشبة في هذا الزمان نادراً جداً في ظل الظروف والمتغيرات بالمجتمع الذي بات في خبر كان، حيث بات الجميع يسير وفق مبدأ ( اللهم نفسي ) حتى وإن كان أقرب قريبٍ لك، فالكل مشغولٌ في نفسه، ولم يعد أحدا يُبالي في غيره، نعم نوعك نادر جدا يا سلامة فأنت غيرت موازين تفكيري في مجتمع أضحت جلٌ نماذجه سيئة، أما أنت فكسرت القاعدة في نظري.

أعلم أنك لا تحب المديح ولا ترغب به، ولكني ملزم بسرد قصتي معك للجميع، حتى يعلمها الأخرون ويحذون حذوها لنجدد المبادئ والقيم التي عاشها آبائنا وآجدادنا وكانوا على قلب رجلٍ واحد، أما نحن الآن فحالنا يرثى له إلا من رحم الله.

فكلمة شكرا لا توفيك حقك أخي الكريم، ولكن أقول جزاك الله خيرا وجعلها ربي في ميزان حسناتك، وكما قلت سابقا من يرى كرم وحفاوة وفزعة والدك أطال الله في عمره لا يستغرب هذا الموقف منك، فالولد كما قيل سّرُ أبيه، وانت بالفعل اكملت مشوار والدك، وأسأل الله أن يكثر من أمثالك، وفعلا المواقف تحتاج رجال، والمواقف مالها إلا سلامة .. 

تعليق واحد

  1. فالح العنزي ابو علي

    مليون نعم في ابو صباح صاحب الأيادي البيضاء

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*