بغداد: على الأكراد دعم وحدة العراق قبل أي محادثات

ساد الهدوء امس محافظة كركوك بعد ليلة توتر عاشتها عقب اغلاق الطرق المؤدية اليها من قبل الاكراد تخوفاً من هجوم وشيك للقوات الحكومية والحشد الشعبي للسيطرة عليها. وامس وفي محاولة لنزع فتيل التوتر، أعلنت حكومة إقليم كردستان العراق استعدادها للحوار مع بغداد وفقا للدستور في قضايا محددة. وحصرت حكومة الإقليم -في بيان لها- القضايا المطروحة للحوار في: المنافذ والتجارة الداخلية، وتأمين الخدمات للمواطنين والبنوك والمطار. وشددت على انها «جادة» في الدعوة الى حوار «مفتوح مع الحكومة العراقیة لحل المشاکل»، ومنعا لإطالة «العقاب الجماعي». ورأت حكومة الإقليم أنه «لا يمكن حل المشاکل عن طریق الحصار والعقوبات الجماعیة بمساندة دول الجوار»، في إشارة إلى الإجراءات التي اتخذتها تركيا وإيران ردا على الاستفتاء.
ويمثل البيان تحولا في موقف السلطات الكردية التي اتهمت القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي الشيعية التي دربتها إيران بالإعداد «لهجوم كبير» على منطقة كركوك.
وقال متحدث باسم الحكومة العراقية امس إن الحكومة لها مجموعة من الشروط التي يتعين على حكومة إقليم كردستان العراق أن تليها قبل الموافقة على إجراء محادثات بشأن الأزمة التي سببها استفتاء الأكراد على الاستقلال. وقال المتحدث لـ«رويترز» في رد فعل على عرض السلطات الكردية إجراء حوار: «إن على حكومة إقليم كردستان الإقرار بالسيادة الوطنية على كل أراضي العراق».
وأضاف قائلا «على الحكومة المحلية للإقليم الإقرار بالسلطة الاتحادية السيادية على ملف التجارة الخارجية ونقصد ضمن هذا الملف بيع وتصدير النفط… (و) ملف أمن وحماية الحدود ومن ضمن هذا الملف المنافذ البرية والجوية». وتابع قوله «هذه الثوابت هي الأساس لأي حوار تطلبه الحكومة المحلية للإقليم».
وأعادت السلطات الكردية صباح امس فتح الطرق الرئيسية التي تربط إقليم كردستان بمدينة الموصل بشمال العراق، بعد ساعات من قيام قوات البشمركة بإغلاقها. وقال مسؤول رافضا الكشف عن اسمه «أعيد فتح الطريقين الرئيسيين المؤديين إلى مدينة الموصل من اتجاهي مدينتي دهوك واربيل بعد ساعات من اغلاقهما من قوات البشمركة، اثر مخاوف من احتمال حصول هجوم للقوات الامنية العراقية على المناطق المتنازع عليها بين بغداد واربيل».
وكان مسؤول كردي قال في وقت سابق ان قوات البشمركة قطعت فجر الخميس بسواتر ترابية الطريق البري الوحيد الذي يربط مدينة أربيل بالموصل في منطقة الخازر من الجهة الشرقية لأربيل، بعد رصد تحركات عسكرية للقوات العراقية قرب المناطق المتنازع عليها. كما أغلقت الطريق الذي يربط مدينة دهوك بالجهة الشمالية لمحافظة نينوى.
وأعلن مجلس امن إقليم كردستان عن استعدادات تقوم بها القوات المشتركة العراقية ومن بينها الحشد الشعبي لمهاجمة قوات البشمركة جنوب غرب كركوك وشمال الموصل. وذكر مجلس امن كردستان انه تلقى رسائل خطيرة من القوات العراقية من بينها الحشد الشعبي مفادها الاستعداد لبدء عملية عسكرية كبيرة جنوب غرب كركوك وشمال الموصل باتجاه كردستان.
لكن المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة التي تضم جميع القوات على الارض نفى ذلك، وكذلك المتحدث باسم التحالف الدولي، مؤكدين الأولوية هي هزيمة تنظيم داعش. وقال العميد يحيى رسول المتحدث باسم العمليات المشتركة «وصلتنا صور لقطع الطرقات واعتقد ان الحوار بين الحكومة العراقية وكردستان سيحل المشكلة».
وأفاد مصدر عسكري أن الجيش العراقي أسقط طائرة بدون طيار تعود لقوات البشمركة في قرية السلامية ضمن ناحية النمرود جنوب شرق الموصل.
بدوره، تعهد رئيس الوزراء حيدر العبادي بعدم شن حرب على اقليم كردستان، وقال في لقاء مع ممثلين عن محافظة الانبار: «لن نستخدم جيشنا ضد شعبنا او نخوض حربا ضد مواطنينا الاكراد وغيرهم»، مؤكدا ان واجبه هو الحفاظ على وحدة البلد وتطبيق الدستور. واكد ان حكومته لن تسمح بالعودة الى المربع الاول واعادة الخطاب الطائفي والتقسيمي، ووعد بتسريع العمل على اعادة الاستقرار وغلق مخيمات النازحين واعادة النازحين الى ديارهم الاصلية. واكد العبادي ان الجيش العراقي من اقوى جيوش المنطقة، كما امر بإعادة الشرطة المصفرة رواتبهم بالأنبار الى الخدمة.
في المقابل، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين إن تركيا ستغلق المعابر الحدودية تدريجيا مع شمالي العراق، بالتنسيق مع حكومتي بغداد وطهران، ردا على استفتاء الانفصال.
ومن المتوقع أن يزور رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم العاصمة العراقية الأحد للاجتماع مع نظيره العراقي حيدر العبادي. ( بغداد، انقرة – ا ف ب، رويترز)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*