بقلم: احمد هاني القحص        الخادمة .. غريبةٌ في منزلنا ..!!  

                     انتشر قبل ايام عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لخادمة وهي تقوم بإيذاء طفلة لم تتجاوز الخمس سنوات، هذا المقطع لم يكن الاول بل سبق وانتشرت مقاطع اخرى فيها صنوف الايذاء للاطفال من قبل الخدم، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه .. مالاجراءات الاحترازية التي قمنا بها في سبيل الحد من تلك القضية؟
  إن المتتبع لهذه الظاهرة ان صحت التسمية، يجد ان الخطأ الفادح يكمن من الاسرة التي تركت الحبل على الغارب للخادمة تصول وتجول دون حسيب او رقيب، متناسين انها غريبة في المنزل حتى لو قضت في المنزل سنواتٍ عدة، لأنها لم تأتِ للعمل الا من اجل المال، فلا يهمها المنزل بكل ما فيها من اكبر واحد الى اصغر واحد، وهذه حقيقة وليست مبالغة او من نسج الخيال.
  نعود الى مقطع الفيديو الذي يدمي القلب بمقطعه الوحشي، مما يدل عن انعدام الانسانية فضلا عن خيانة الامانة، وهي تدوس بقدمها الوسادة وتحتها وجه الطفلة التي لا حيلت لها سوى البكاء لعل احدا يسمع صوتها، بعد ان تركت الام فلذة كبدها عند الخادمة التي صبت جام حقدها على الطفلة المسكينة، والسبب كله يعود على الام التي سلمت ابنتها بيد امرأة غريبة.
على الرغم من المآسي التي وقعت على ايدي الخدم الا ان الناس غير عابئة بذلك، بل تجدهم يحرصون على استقدام الخدم ولو بمبالغ طائلة حتى لو كانت الاسرة مكونة من ثلاثة اشخاص ( زوج وزوجه وطفل ) باتت ظاهرة استقدام الخدم من الخارج القضية الاولى عند الخليجيين، ويعود السبب الى انخراط الام بالعمل، الا انه سبب غير كافي يجعلها تسلم ابنها لغريبة ليس من عاداتها وتقاليدها، انا لا اعمم على جميع الخدم بأنهن سيئات، بل يوجد بهن من تكون أمينة ومخلصة في عملها، الا انهن قليلات جدا، وتعدهم على اصابع اليد الواحدة.
بالنهاية تبقى الخادمة غريبة في منازلنا سواء قبلنا ام رفضنا، حتى وان كانت الحاجة ماسة لاستقطابها فهذا لا يجعل الباب مفتوحا لها تدخل متى تشاء وتخرج متى ما ارادت، بل يجب مراقبتها ومحاسبتها حتى لا تقع كوارث اخرى تعكر صفو حياتنا، فكافي مآسي من جرائم الخدم، وكافي الاعتماد المفرط عليهم، فالطفل ليس له سوى والديه، ولن يخاف عليه قلب غير قلب ابويه، اما الخادمة تبقى غريبة في منزلنا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*