تسجيل صوتي يكشف ما قاله كيري للسوريين المعارضين خلف الأبواب المغلقة

يظهر تسجيل صوتي مسرب نشرته صحيفة نيويورك تايمز، مدى الضجر الذي بات ينتاب وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، من النهج المتبع في تعاطي إدارة أوباما مع الملف السوري، والطريق المسدود الذي وصلت إليه.

ويبين التسجيل الذي استمر 40 دقيقة، أن جون كيري كان يتحدث مع مجموعة صغيرة، تضم حوال عشرين شخصا، من ضمنهم معارضون سوريون، على هامش الاجتماع العام لمجلس الأمن الأسبوع المنصرم.

وحاول كيري أن يوضح في الاجتماع أن الولايات المتحدة “لا تملك مبرراً قانونياً لمهاجمة حكومة الأسد، حيث أن روسيا قد وجهت لها الدعوة رسميا للتدخل في سوريا”، مضيفاً “المشكلة تكمن بأن روسيا لا تهتم بالقوانين الدولية، بينما نحن نهتم بها”.

وبدا كيري عاجزاً أمام العمليات العسكرية الروسية في سوريا من جهة، وأمام عدم قدرته على اقناع واشنطن بالتدخل بقوة أكبر، ولم يعد قادراً على إقناع السوريين المناوئين للأسد الذين كانوا معه في الغرفة، بتلك السياسة التي لم يعد يؤمن بها كثيراً.

وعبّر كيري عن أسفه بسبب خذلان الروس، كما أنه لم يخف خلال الحوار عدم اتفاقه مع بعض سياسات أوباما وقراراته، وقال إن الكونغرس لن يوافق أبداً على استخدام القوة، موضحاً “نحن نحاول استخدام الدبلوماسية، وأفهم أنه أمرٌ محبط. ليس لديك شخص أكثر يأساً مما نحن عليه الآن”.

ورفض جون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع أن يدلي بأي تعليق على ما وصفه بالحوار الخاص، وقال إن كيري كان “ممتناً لهذه الفرصة بلقاء مجموعة السوريين، والاستماع لأسئلتهم أولاً والتعبير عن تركيزنا المستمر لإنهاء هذه الحرب الأهلية”.

وقال العديد من المشاركين السوريين في الحوار بعد ذلك بأنهم تركوا الاجتماع محبطين، ومقتنعين بأن إدارة أوباما لن تقدم المزيد من المساعدة.

وأوضح أحد الحاضرين واسمه مصطفى السيوفي، أن كيري أوصل بنجاح رسالة للمعارضة السورية مفادها “عليكم أن تقاتلوا من أجلنا، لكننا لن نقاتل من أجلكم” وتساءل “كيف يكون هذا مقبولاً لدي أي أحد؟ هذا أمر لا يصدق”.

وقال السيوفي إنه “قام هو وغيره في الاجتماع بالضغط بشكل مؤدب على كيري، فيما تراءى لهم على أنه تعارض في السياسة الأمريكية، وتركزت تعليقاتهم حول انتشار الإحساس بالخيانة حتى بين السوريين الموالين لواشنطن”.

ووجهت سيدة كانت هي المرأة الوحيدة ضمن المشاركين في الحوار، اسمها مارسيل شهوارو سؤالا إلى جون كيري قائلة “كم من السوريين عليهم الموت للبدء بتصرف حقيقي؟”.

وجوابا لها قال كيري بأن “الأسد لا يبالي بشيء” يمكنه أن يدفع الإدارة لاتخاذ خيارات جديدة، وأضاف “هناك حوار مختلف يتم الآن” منذ بدء القصف الشديد لحلب وتعطل المحادثات مع الجانب الروسي.

واسترسل كيري في حديثه قائلا “أي جهد أمريكي قادم لتسليح الثوار أو الاشتراك بالقتال سيكون له رد فعل قوي” موضحا “روسيا تقدم المزيد، إيران تقدم المزيد؛ حزب الله زاد من وجوده هناك والنصرة كذلك”.

من ناحية أخرى، ذكر كيري الشروط التي وضعتها الولايات المتحدة للتمييز بين المسلحين، مما أغضب المعارضة السورية “أمريكا تريد الثوار للمساعدة في قتال داعش والقاعدة لأن الطرفين أعلنا الحرب علينا”.

لكن واشنطن لن تشارك نفس الثوار في قتال حزب الله اللبناني، الحليف للأسد، رغم أن الولايات المتحدة تضعه على قائمة الجماعات الإرهابية مثل الآخرين، حيث أوضح كيري “حزب الله لا يخطط ضدنا”.

وتحدث كيري كذلك عن عقبات داخلية تواجه التدخل الأمريكي في سوريا، حيث قال إن الكونغرس لا ينوي الموافقة على استخدام القوة والكثير من الأمريكيين لا يؤمنون بأن علينا القتال وارسال الشباب الأمريكيين هناك للموت في بلاد أخرى”.

وطمأن أحد السوريين الحاضرين في الغرفة، والمشاركين في الحوار كيري قائلاً: “لا أحد يطلب الغزو”، لكنه أصر على أن الثوار بحاجة للمزيد من المساعدة فقط.

ومع مرور الوقت، أخبر كيري السوريين بأن أملهم الأفضل هو الحل السياسي لجلب المعارضة ضمن حكومة انتقالية، ثم قال “يمكنكم القيام بانتخابات بمشاركة الأسد وترك الشعب السوري يقرر: من يريدون؟”

وقال مسؤول في وزارة الدفاع مفضلاً عدم ذكر اسمه بأن كيري “لم يكن يرمي إلى تغير في نظرة الإدارة للأسد، إنما التأكيد على الاعتقاد الراسخ بأن عليه الرحيل بأي انتخابات نزيهة”.

عند هذه النقطة ذهل السوريون المشاركون في الحوار من كيري حين اقترح بأن عليهم المشاركة في انتخابات تتضمن الرئيس بشار الأسد، بعد خمس سنوات من مطالبة أوباما له بالتنحي عن الحكم.

ووصف كيري الانتخابات قائلاً بأنه “سيتم التحضير لها من قبل قوى إقليمية وغربية، والأمم المتحدة، ضمن قواعد صارمة وملايين السوريين الذين هربوا منذ اندلاع الحرب عام 2011 سيكونون قادرين على المشاركة”.

وتابع “كل من هو مسجل كلاجئ في أي مكان في العالم سيكون قادر على التصويت”، متسائلا “هل سيصوتون لبشار الأسد؟ الأسد نفسه يخشى من حصول ذلك”.

لكن السوريين الحاضرين يشككون بأن الناس الذين يعيشون تحت حكم النظام داخل سوريا سيكونون قادرين على التصويت ضد الأسد بأمان، حتى بوجود مراقبين دوليين.

كما شكك المشاركون في أن “توافق روسيا على الانتخابات دون أن تضمن النتائج” وهنا وصل الحوار إلى طريق مسدود، حيث طالبت الآنسة شهوارو وهي معلمة وناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي بدور أمريكي مباشر أكثر.

وسأل كيري شهوارو “إذن هل تعتقدين بأن الحل هو أن يأتي أحدهم ويتخلص من الأسد؟” فأجابت بالإيجاب، ليرد عليها: “من سيفعل ذلك؟” فقالت “قبل ثلاث سنوات كنت سأقول: أنتم، لكن الآن، لا أعلم”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*