«فتح» و«حماس».. اتفاق «بناء الثقة»

تكللت المباحثات التي جرت خلال اليومين الماضيين بين حركتي {فتح» و«حماس» برعاية مصرية بنجاحهما بتجاوز خلافاتهما في بعض الملفات، وترحيل اخرى الى مرحلة لاحقة، والتوصل لاتفاق على تنفيذ آليات «اتفاق القاهرة» الموقع بين الفصائل الفلسطينية عام 2011 بما يسمح بالمساكنة بين الحركتين بعد صراع ضار ومحطات دموية، ويمهد الطريق في حال توفرت النوايا الحسنة لحل ما تبقى من ملفات معقدة.
وقال بيان صادر عقب انتهاء المباحثات المارثونية أن الحركتين اتفقتا على إجراءات تمكين حكومة الوفاق بممارسة مهامها، والقيام بمسؤوليتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة، كما في الضفة الغربية بحد أقصى الأول من ديسمبر المقبل على أن تتسلم الحكومة كافة المعابر في غزة، في موعد أقصاه الأول من نوفمبر المقبل. وثمن البيان الذي وقعه رئيس وفد فتح عزام الأحمد، ورئيس وفد حماس صالح العاروري بحضور مدير جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء سامح فوزي، دور مصر في إنجاح الاجتماعات وإصرار الرئيس عبد الفتاح السيسي على تحقيق آمال وطموحات الشعب الفلسطيني، ووجهت الشكر للرئيس محمود عباس، الذي كانت لديه إرادة حقيقية لإنهاء الانقسام.
واذا صحت المعلومات المسربة عن الاتفاق الجديد، يلاحظ انه احال الملفات الصعبة والشائكة التي تمس النظام والبرنامج السياسي الفلسطيني الى اجتماع الفصائل الشامل الذي دعت مصر لعقده في 21 نوفمبر المقبل، في حين تناول وبشيء من التفصيل الترتيبات الادارية لتمكين حكومة الوفاق من بسط سيطرتها على مؤسسات ووزارات السلطة في غزة، مقابل تحقيق «حماس» نوعاً من الشراكة في ادارة هذه المؤسسات، واعادة هيكلة الاجهزة الامنية بما يضمن حضورها فيها، كما انها ضمنت وهذا الاهم دمج موظفيها ولو على مراحل وبعد مرورهم من خلال مصفاة «اللجنة الادارية القانونية» كما ينص «اتفاق القاهرة».
وقال مسؤول مصري رفيع إن الاتفاق نص على نشر 3000 عنصر من الشرطة الفلسطينية التابعة للسلطة في غزة، وسيشرف وفد مصري على تنفيذ الاتفاق ويتواجد بصفة مباشرة ودائمة في القطاع. وبموجب الاتفاق، ستتسلم الحكومة المعابر مع مصر وإسرائيل وبوجود أمني وإشراف كامل من السلطة ووجود ومشاركة مصرية.

استيعاب الموظفين
وعلمت القبس من مصادر قيادية فلسطينية مواكبة لحوارات القاهرة انه سيتم استيعاب موظفي «حماس» وفق الاقتراح «السويسري» وعددهم 30 الفاً لملء شواغر موظفي السلطة القدامى، ممن توفوا او بلغوا سن القاعد، على ان تدفع الحكومة لموظفي «حماس» %50 من قيمة رواتبهم لمدة اربعة اشهر، وهي الفترة التي تم التوافق عليها، ويفترض ان تنهي اللجنة الادارية والقانونية عملها في دراسة ملفاتهم لدمج من تنطبق عليه معايير قانون «الخدمة المدنية» المعمول به في ديوان الموظفين.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الاتفاق الجديد ينص على تسلم جهاز «الحرس الرئاسي» أمن «معبر رفح» مطلع نوفمبر القادم، بإشراف امني مصري، وسيدار من قبل هيئة المعابر والجسور التابعة للسلطة على ان يعاون رئيس الهيئة نظمي مهنا، ضابطان احدهما من حركة «حماس».
واضافت المصادر، انه تم تشكيل لجنة من وكيل وزارة الداخلية من اللواء محمد منصور، ممثلاً عن السلطة وتوفيق ابو نعيم مسؤول داخلية «حماس»، لإعادة هيكلة الوزارة وجهاز الشرطة والامن الوطني، في حين سيتولى اللواء ماجد فرج رئيس حهاز المخابرات اعادة هيكلة هذا الجهاز. وأفادت التقارير بتوجه رؤساء الأجهزة الأمنية في السلطة إلى غزة لعقد لقاءات مع مسؤولي الأجهزة في القطاع، لدراسة سبل تسلم مهامهم.
كما يتضمن الاتفاق عدة بنود من بينها مطالبة الرئيس عباس بوقف جميع التدابير العقابية التي اتخذها خلال مارس الماضي، واعادة تزويد قطاع غزة بالكهرباء وحل مشكلة المياه، واعادة الموظفين الذين احيلوا الى التقاعد المبكر الى اعمالهم.

ملف «القسام»
اما بخصوص الملف السياسي فقد احيلت ملفات تشكيل حكومة الوحدة، والاطار القيادي لمنظمة التحرير وموعد اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، الى اجتماع الفصائل.
وبشأن ملف اذرع الفصائل المسلحة وبخاصة «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» قالت المصادر ان عدم التطرق له في الاتفاق كان باقتراح مصري منعاً لإفساد الاتفاق لأنه يشكل نقطة خلاف مفصلية، على ان يتم التحاور بشأنه لاحقاً بين الحركتين، كما تعهدت مصر بتقديم اقتراحات بخصوص هذا الملف، وقدمت ضمانات لـ«فتح» بعدم استخدام «كتائب القسام» في اي نزاع داخلي، او التدخل في اي مجال من مجالات عمل الحكومة وعدم تضاربها مع اجهزة أمن السلطة.
وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية، اعلن فجر امس عن التوصل الى اتفاق بين حركتي فتح وحماس برعاية مصرية. واكدت حركة حماس أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه، هو ترجمة لقرار الحركة الاستراتيجي بإنجاز المصالحة ومغادرة مربع الانقسام. ورحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالاتفاق الذي اعتبره «نهائيا» على طريق تحقيق المصالحة.
وقال عباس لوكالة فرانس برس عبر الهاتف إن «ما تم إنجازه من اتفاق يعتبر اتفاقا نهائيا لإنهاء الانقسام» المستمر منذ عقد من الزمن. واعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية زكريا الأغا أن الرئيس عباس سيقوم بزيارة قطاع غزة لدعم المصالحة في غضون شهر من الآن، مشيراً الى ان الاتفاق الجديد حل جميع القضايا العالقة بما فيها قضية الموظفين والمعابر.
وأضاف الاغا: «إنه سيتم حل قضية الموظفين ولن يترك أي موظف خارج نطاق الوظيفة»، موضحاً أنه تم الاتفاق على كيفية إدارة المعابر، خاصة معبر رفح والوزارات، بما فيها وزارة الداخلية.
واوضح أن الرئيس الفلسطيني سيصدر قرار بإلغاء كل الإجراءات التي اتخذت بحق غزة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*