«كاتابولت»… روت «حكاية مسافر» في مركز جابر الثقافي

ففي ليلة فنية واستعراضية مبهرة، احتضنها مسرح الدراما بمركز الشيخ جابر الثقافي، وعاش من خلالها الجمهور الكويتي، أول من أمس، قرابة 120 دقيقة من الخيال والرشاقة والتشويق، مع عروض فرقة كاتابولت المسرحية، التي قدمت فقراتها ولوحاتها الفنية بكل اقتدار، لتنطلق صافرات الإعجاب من الحاضرين الصغار والكبار، لاسيما عندما تألق أعضاء الفرقة بتقديم لوحات متنوعة، منها فقرة بعنوان «الظلال المتحركة الساحرة»، للمخرج آدم باتلستين، التي تشارك في تأديتها 8 راقصون، هم: فرانسيسكو الفييري، كيفن بويرو، جوجيو كافييرو، آشلي تورينشاك، سيلفيا فانسيني، أنجولي باتاشاريا وجيسون ستوتز.
استهلت «كاتابولت» عروضها بلوحة استعراضية بعنوان «حكاية مسافر»، وفيها تجلت رحلة امرأة إلى مدن عالمية مختلفة، حيث استمتع الجمهور برحلات محفوفة بالمتعة والتشويق، عبّر عنها النص باحترافية عالية، بعد ما وجد نفسه متنقلاً بين مدن باريس ومصر والهند والصين وفينيسيا، مستمتعاً بمعالمها الشهيرة، التي قدمتها الأجساد البشرية ببراعة شديدة مع الموسيقى الملهمة، وباستخدام الحركات التعبيرية المحترفة التي تقوم بتشكيلها خلال الاجساد تارة في هيئة برج إيفل، وتارة أخرى في شكل مبنى تاج محل أو الجندول، مبحراً في قنوات فينيسيا وغيرها.
ثم قدمت «كاتابولت» ثاني فقراتها بعنوان «محطات»، واستعرض العمل أهم المراحل في حياة الإنسان من الطفولة المبكرة وحتى عمر النضج، واستخدم فيها القائمون بهذه اللوحة الفن بالشكل الذي يجعله هنا الوسيلة المثلى للتعبير عن المشاعر العميقة للمراحل المختلفة في عمر الإنسان، حيث شاهد الجمهور الطفلة التي تصبح امرأة في مراحل تطور حياتها، بدءاً من فترة المدرسة الى مرحلة المراهقة، ومن فترة الخطوبة إلى الزواج وحتى الأمومة، والتي تم التعبير عنها بلوحات فنية مبهرة وبأداء بالغ الاحترافية.
إلى ذلك، قدمت الفرقة لوحات أخرى عديدة، وخلالها بدا واضحاً اندهاش الجمهور من الرشاقة والانسيابية التي تمت بها التحولات السريعة بين المناظر المختلفة، على غرار التعبير عن الفصول الأربعة، بداية من فصل الربيع حيث ينمو كل شيء، مروراً بالصيف ريثما يصبح الشاطئ مسرحاً للأحداث، ثم الخريف بأوراقه المتساقطة، وصولاً الى شجرة عيد الميلاد… ونهاية العام.
كما جسدت كاتابولت عرضاً في تشكيلات الحيوانات، وفيه تمتد الأجساد على الأرض فتجسد كلباً أو تقفز كجيش من الضفادع، ثم تتحول إلى قطيع من النعام، وتمتزج مرة أخرى لتشكل دودة أو تجتمع معاً في كومة كبيرة تبدو مثل الفيل.

«كاتابولت»…في سطور

تأسس مسرح «كاتابولت» في العام 2008، على يد آدم باتلستين، الذي استوحى مسرح خيال الظل الصيني، لكنه استبدل الدمى التي كانت العنصر الرئيسي في العروض التقليدية بالعنصر البشري، وتتسم عروض الفرقة برسائلها المباشرة من خلال استخدام حركة الجسد وظلالها على الشاشة لتقوم بالدور التعبيري بديلاً للكلمات.
ظهرت عروض «كاتابولت» للمرة الأولى عندما شاركت الفرقة في برنامج المواهب «أميركا غوت تالنت» العام 2013. وتستخدم الفرقة في عروضها الحركات البهلوانية المختلفة، من بينها حركات رياضة الجمباز، مثل القفز في الهواء والشقلبة والتوازن لترسم من خلف شاشة عملاقة لوحات فنية تعبيرية ذات أشكال ومناظر معبرة عن النص الذي يتم تمثيله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*