مجلس الأمن الدولي بصدد تبني موقف قوي تجاه بيونغ يانغ

انتقدت الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي بشدة إجراء كوريا الشمالية تجربة نووية جديدة ودعت إلى ضرورة تبني موقف قوي بشأن انتهاك بيونغ يانغ قرارات مجلس الأمن الدولي.

وأكد دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسي، أثناء مؤتمر صحفي، جهوزية موسكو لتنسيق خطواتها بشكل أوثق مع جميع شركائها في مجلس الأمن الدولي، ردا على إجراء كوريا الشمالية تجربة نووية، مضيفا أن الجانب الروسي يجري مشاورات مكثفة بهذا الشأن.

وقال المتحدث باسم الكرملين: “أستطيع القول إن هذا الحدث يستدعي، دون أدنى شك، بالغ قلقنا”، مضيفا أن هذه الممارسات لا تسهم في إحلال الأمن والثقة في شبه الجزيرة الكورية، بل تؤدي، بالعكس، إلى التصعيد من حدة التوتر في المنطقة.

بدوره، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن قلقه الشديد بشأن إجراء بيونغ يانغ تجربة نووية جديدة، مؤكدا أن إشارة قوية سترسل إلى كوريا الشمالية بشأن ضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن.

وقال لافروف الجمعة 9 سبتمبر/أيلول في جنيف التي وصل إليها الخميس لإجراء مباحثات مع نظيره الأمريكي جون كيري حول سوريا، “نحن قلقون جدا بشأن إجراء التجربة. ويجب تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي بشكل دقيق. وسنرسل إشارة قوية مناسبة بهذا الشأن”. وأوضح الوزير الروسي أنه ينوي إجراء اتصالات هاتفية مع نظيره الياباني فوميو كيشيدا الجمعة أثناء فترة استراحة خلال مباحثاته مع كيري في جنيف.

وانتقدت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر عنها انتهاك بيونغ يانغ لقرارات مجلس الأمن الدولي، مؤكدة أن خطوات كوريا الشمالية الرامية إلى تقويض نظام عدم انتشار الأسلحة النووية في العام تمثل خطرا كبيرا على الأمن والسلم في شبه الجزيرة الكورية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وجاء في البيان: “ذلك سيؤدي إلى عواقب وخيمة لكوريا الشمالية نفسها قبل كل شيء. ونصر على أن يمتنع الجانب الكوري الشمالي عن مغامراته الخطرة ويلتزم بدقة بكافة قرارات مجلس الأمن الدولي ويتخلى تماما عن برامجه الصاروخية النووية ويعود إلى نظام عدم انتشار الأسلحة النووية”.

كما دعا بيان الخارجية الروسية جميع الجهات المعنية إلى الامتناع عن الخطوات التي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد التوتر، مؤكدا استعداد موسكو لتنسيق الخطوات من أجل تبني موقف دولي بشأن استفزازات بيونغ يانغ وكذلك تمسك روسيا بالتسوية السياسية الدبلوماسية للقضية النووية في شبه جزيرة الكورية من خلال إجراء مفاوضات بهذا الشأن.

من جانبه أعلن وزير الخارجية الأمريكي الذي وصل إلى جنيف الجمعة للقاء لافروف أن واشنطن قلقة جدا بشأن التجربة النووية الجديدة لكوريا الشمالية وأن الولايات المتحدة تنوي طرح هذا الموضوع في مجلس الأمن الدولي.

وقال كيري في مستهل المباحثات مع نظيره الروسي إنه أجرى مباحثات هاتفية مع وزيري خارجية كوريا الجنوبية واليابان، مشيرا إلى أن جميع الدول المجاورة لكوريا الشمالية، بما في ذلك الصين وروسيا، وكذلك الولايات المتحدة قلقة بهذا الشأن.

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد حذر بيونغ يانغ من عواقب وخيمة على خلفية تجربتها النووية.

وأجرى أوباما محادثات هاتفية مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، واتفق الزعيمان على ضرورة تبني موقف قوي تجاه بيونغ يانغ وفرض عقوبات جديدة عليها. وأكد الرئيس الأمريكي أن “التحالف الأمريكي الياباني راسخ وأن الالتزامات الأمريكية بشأن ضمانات أمن اليابان لا يمكن هزها”.

من جانبه دعا آبي إلى إرسال إشارة واضح إلى كوريا الشمالية حول عدم جواز الاستفزازات في المستقبل، كما دعا إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي وتبني قرار دولي جديد واتخاذ غيره من الإجراءات الحاسمة ضد بيونغ يانغ.

وأكدت وزارة الخارجية الصينية أن بكين تنوي المشاركة بنشاط في عمل مجلس الأمن الدولي بعد إجراء التجربة النووية في كوريا الشمالية وستتمسك بكامل التزاماتها في إطار قرارات مجلس الأمن الدولي.

وأشارت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا تشونينغ إلى أن الجانب الصيني سيعقد في بكين في القريب العاجل لقاء مع سفير كوريا الشمالية. من جهة أخرى دعت الخارجية الصينية كافة الجهات إلى الامتناع عن استفزازات من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد الوضع في المنطقة.

بدوره دعا الاتحاد الأوروبي مجلس الأمن الدولي إلى تبني موقف “قوي وفعال” بعد التجربة النووية الجديدة في كوريا الشمالية، مشيرا إلى أنه ينوي تنسيق مواقفه مع قرار مجلس الأمن.

وقالت المسؤولة الأوروبية للسياسة الخارجية والأمن فيديريكا موغيريني إن التجربة النووية التي أجرتها بيونغ يانغ الجمعة تعتبر “انتهاكا مباشرا آخر من كوريا الشمالية لالتزاماتها الدولية بشأن عدم صنع أسلحة نووية وعدم اختبارها”، داعية بيونغ يانغ إلى استئناف حوار جدير بالثقة مع المجتمع الدولي في إطار المفاوضات السداسية.

من جانبه دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند المجتمع الدولي للرد على ما وصفها استفزازات كوريا الشمالية الجديدة.

واعتبر وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون التجربة النووية الجديدة في كوريا الشمالية “استفزازا غير ضروري”.

بدوره، قال وزير الخارجية الياباني، فوميو كيشيدا، في وقت سابق الجمعة إن طوكيو احتجت لدى كوريا الشمالية بشأن ما يشتبه بأنها أحدث تجربة نووية تجريها بيونغ يانغ. وأضاف كيشيدا للصحفيين أن هذه التجربة إذا تأكدت ستشكل خرقا لقرارات الأمم المتحدة وتمثل تحديا خطيرا للجهود الدولية الرامية لمنع انتشار الأسلحة النووية.

من جانبها، قالت الأمم المتحدة إنها تراقب الوضح حول كوريا الشمالية بعد إجراء التجربة النووية.

هذا، وكانت كوريا الشمالية قد أكدت الجمعة رسميا إجراءها تجربة نووية جديدة، وأعلنت أنها ستواصل اتخاذ إجراءات تهدف إلى تعزيز قدراتها النووية في ظل الخطر المتنامي من جانب واشنطن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*