ملايين الدنانير في ذمة مبتعثين للتعليم العالي!

طلبة كويتيون مدينون بمبالغ تقدر بملايين الدنانير.. ليس لبنوك أو شركات أو ما شابه، كما سيعتقد الكثيرون، بأن مديونياتهم مقابل أخذهم قروضاً أو أقساطاً، ومطالبون الآن بسدادها، بل إنهم مدينون للدولة، ممثلة بوزارة التعليم العالي بعد بعثاتهم الدراسية طلباً للعلم.
أولئك الطلبة تتمثل قصتهم والمديونية المترتبة عليهم، بأنهم حصلوا بعد نجاحهم وتخرجهم في مرحلة الثانوية العامة، على بعثات دراسية في الخارج من وزارة التعليم العالي، وعادوا إلى وطنهم قبل استكمال دراستهم الجامعية، إما لتعثر دراسي أو انسحاب جامعي، أو ظرف اجتماعي.
وجد العائدون الوزارة تطالبهم بإرجاع ما أنفقته عليهم، حيث تنص لائحة البعثات بالتعليم العالي، وتحديداً المادة الثامنة منها، على تعهد والتزام الطالب المبتعث وولي أمره برد ما تحملته الوزارة من نفقات بحالة فصله أو انسحابه من البعثة، إذا تضمن قرار الوزارة المطالبة بالمصاريف.
وتبلغ مقاعد البعثات الخارجية سنوياً نحو 4 آلاف مقعد، ويُوفد الطلبة إلى دول متفرقة في تخصصات متنوعة، وتفيد المعلومات المتوافرة بأن المخصصات الشهرية للطالب الدارس في أميركا 2600 دولار شاملة البدلات والرسوم الدراسية شهرياً، وطلبة بريطانيا 1900 جنيه إسترليني، وبقية الدول الأوروبية 2300 دولار، ما يعني أن جلوس الطالب لعام واحد بالبعثة ثم عودته لأي سبب كان، كافياً لأن توضع عليه مديونية كبيرة تقدر بآلاف الدنانير لكل طالب متعثر.
وفي تصريحات مسؤولين في الوزارة مؤخراً، تبين نسبة المتعثرين سنوياً تقدر بنحو 10‎% لمدة عامين.

مديونيات مترتبة
وتشير المعلومات إلى أن المديونية المترتبة عليهم تصل لمليوني دينار تخص أعداداً من الطلبة متعثرين من 5 سنوات تقريباً وقد تصل إلى 30%.
وأوضحت المصادر أن هناك لجنة تحمل مسمى «لجنة المطالبات المالية» بوزارة التعليم العالي، تتابع القضية مع الطلبة العائدين، وتطالبهم باسترجاع ما أنفقته الوزارة على مدى الشهور أو السنوات التي قضوها في بلدان الابتعاث، كونهم لم يستكملوا دراستهم حتى التخرج.
المشكلة أن أغلب الطلبة العائدين من البعثات الخارجية دون استكمالها، يكونون عاطلين عن العمل حينها، وبالتالي من الصعوبة على الكثيرين منهم سداد النفقات التي صرفتها عليهم الوزارة خلال بعثاتهم التي تطالبهم بها.

الطلبة العائدون
مجموعة من الطلبة العائدين «المدينون» للوزارة بآلاف الدنانير، والواجب عليهم سدادها، أكدوا إرسال الوزارة خطابات رسمية إليهم بالمبالغ، حسب حالة الطالب المتعثر.
وأشاروا إلى أن عدم استكمالهم بعثاتهم الدراسية، لحين الحصول على الإجازة الجامعية، يعود لسببين رئيسيين، إما لضعف الطالب باللغة الإنكليزية في السنة الأولى، أو لظروف اجتماعية خاصة بالطالب المبتعث، ويجري النظر بها -وفقاً لقولهم- عن طريق لجان متخصصة في الوزارة.

مستويات الطلبة
ويرى أكاديميون ضرورة تطبيق اختبارات للقدرات على الطلبة المتقدمين للبعثات، لمعرفة مستوياتهم الحقيقية قبل ابتعاثهم، لا سيما أن بعضهم مستوياتهم ضعيفة في اللغة الإنكليزية، وذلك يترتب عليه رسوبهم في معاهد اللغة بالعام الأول، ما يؤدي لوضع مديونيات مالية عليهم، بعدما تكون الوزارة قد ابتعثتهم وعادوا بعد تعثرهم وانسحابهم، وعليهم أن يسترجعوا ما أنفقته عليهم حينها.
ويطالب آخرون بتدريس السنة الأولى المخصصة لدراسة اللغة، في معاهد محلية بدلاً من أن تكون في معاهد ببلد الجامعة المبتعث إليها الطالب، حيث بدلاً من ابتعاثهم لدراسة اللغة هناك، ووضع مبالغ ومديونيات على من يتعثرون ويعودون بسبب مستواهم، يجري تدريس الطلبة قبل سفرهم بمعاهد أو مراكز، ثم يُرسل من يكون مستواهم مناسباً، حينها تنخفض أعداد المتعثرين والمدينين بشكل كبير في السنوات المقبلة.

اختبار «التوفل»
أفاد مصدر أكاديمي عن تقديم تصور إلى وزير التربية وزير التعليم العالي د. محمد الفارس بشأن العودة إلى اعتماد اختبار «التوفل» قبل إرسال الطلبة إلى بلدان الابتعاث في الدول الأوروبية وغيرها حتى لا يتعرضوا إلى مديونيات تقف عثرة في مستقبلهم.
وذكر المصدر أن الفارس لم يحسم قراره بشأن تطبيق اختبار «التوفل» كما كان معمولاً به في عام 2010 على الرغم من وجود توصيات علمية تدعو إلى إقراره، مبيناً أن أحد الأسباب الرئيسية في عدم تطبيق التوصيات يرجع إلى ندرة وجود معاهد متخصصة في اللغة الإنكليزية.

المكافآت الاجتماعية

لا تقتصر المديونيات على الطلبة بالبعثات الخارجية، فهناك آخرون في بعثات داخلية عليهم مديونيات، أغلبها بسبب صرف المكافآت الاجتماعية لطلبة أوقفوا بعثاتهم أو جمدوها، من دون إخطار الجهة المعنية، ووفقاً للمصادر فإنها تقدر بـ5 ملايين دينار.

ديوان المحاسبة

أشارت تقارير سابقة لديوان المحاسبة إلى وجود مديونيات كبيرة على الطلبة المتعثرين دون وجود تسويات، ويرجع ذلك إلى ان وزارة التعليم العالي تعلم بهذا الخلل دون وجود معالجة من الوزارة لهذا الأمر، لا سيما أن هناك معاهد معتمدة من التعليم العالي في الكويت، والسؤال: لماذا يجري إرسالهم إلى معاهد خارجية يدرسون بها سنة تمهيدية؟!.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*