نصف مليون حاج يؤدون الجمعة الأخيرة في العام الهجري الجاري بالمسجد النبوي

أدى أكثر من نصف مليون حاج من ضيوف الرحمن ومواطنين ومقيمين وزوار صلاة أخر جمعة في شهر ذي الحجة لهذا العام 1437هـ في رحاب المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة تحيطهم عناية الله وتظلهم رحمته وتغشاهم السكينة والوقار .
وتأهب عشرات الآلاف من الحجاج الذين توافدوا مع المواطنين والمقيمين منذ صباح اليوم إلى المسجد النبوي الشريف لأداء صلاة الجمعة والتشرف بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه رضوان الله عليهما في جو مفعم بالطمأنينة والأمن والأمان والسكينة بعد أن من الله عليهم بأداء فريضة الحج بكل يسر وسهولة وطمأنينة، فيما أَمّ المصلين فضيلة الشيخ الدكتور عبدالمحسن بن محمد القاسم إمام وخطيب المسجد النبوي .
وقال فضيلته خلال الخطبة: إن الله خلق العباد ورزقهم ودبر أمرهم ورحمهم بدين الإسلام ، وفيه صلاح دنياهم وآخرتهم قال تعالى ((فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى)) فلا يضل – أي: في الدنيا – ولا يشقى – أي: في الآخرة.
مضيفاً أنه دين عظيم من أهم أصوله وخصائصه وقواعده العظام، جمع أهله على الحق والتأليف بين قلوبهم، وهي نعمة عظيمة امتن الله بها على عباده قال تعالى ((وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم)) .
وأكد فضيلته أن المجتمعون على كلمة الإسلام المتبعون للكتاب والسنة هم المؤمنون حقا، وإن كثر أو قوي مخالفهم، وقد اتفق الأنبياء على جمع أممهم على الحق فأمروا بإقامة الإسلام والاستقامة عليه علماً وعملاً، عقيدة وسلوكا ً والاجتماع على ذلك، وجميعهم دعا لعبادة الله وحده مع حث أقوامهم على الاجتماع عليها فقال كل نبي لقومه : قال تعالى ((يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره)) وبعث عليه السلام في قوم متفرقين في دينهم ومتنازعون من شأن دنياهم فنهى عليه الصلاة والسلام عن مشابهتهم وأمر بالاجتماع فاستقام أمر الملة وذهبت الجاهلية، وصلح أمر الناس باجتماعهم على الدين، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.
وأوضح فضيلته أن المسلم مخلص لربه ملازم لجماعة المسلمين، والناس لا تتم مصلحتهم في الدنيا والآخرة إلا بالاجتماع على الإسلام الخالص والتعاون والتناصر، ولأجل ضرورة دنيوية لا صلاح للحياة إلا بها ولا استقرار دونها، ولا يتم أمر العباد فيما بينهم ولا تنتظم مصالحهم إلا بذلك وهي سبل استعادة الأمة مجدها ولم الشمل وعزة الجناب وتحصين المجتمعات والسبل الأمثل لتحقيق آمال المسلمين ودفع آلامهم وهي الرابطة الحق بين المسلمين وبها حفظ بيضة الإسلام .
كما أكد فضيلته أن الاجتماع على الأخذ بالكتاب والسنة أصل من أصول أهل السنة والجماعة والاجتماع على الدين الحق والتآلف عليه واجب شرعي على الأمة، والله أمر المؤمنين بالاجتماع ونهاهم عن الاختلاف والفرقة وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله .
وأضاف: أيها المسلمون كفى بالجماعة شرفاً أن يد الله على الجماعة وفيها الصلاح والخير وفي الفرقة الفساد والهلاك والعاقل لا يفرط في الجماعة المتبعة للكتاب والسنة.
وبين فضيلته أن السنة مقرونة بالاجتماع والمتمسكون بها من أهل السنة والجماعة نهجهم واحد وهو إفراد الله بالعبادة وإخلاص الدين له وإثبات أسماء الله وصفاته كما وصف الله بها نفسه في كتابه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل .
وتابع: أن تحقيق ركن الإيمان بالقضاء والقدر بالإيمان بسابق علم الله لما هو كائن وكتابة ذلك في اللوح المحفوظ وخلقه له ولا يكون شيء في الكون إلا بمشيئته ومن نهجهم تحقيق المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم واتباع هدي أصحابه رضي الله عنهم واقتفاء آثار سلف الأمة وهديهم مع صدق الاعتصام بالكتاب والسنة والإقبال على العلم بهما والعمل بما فيهما، وأهل السنة والجماعة يعاملون مخالفيهم بالعدل والرحمة دون بغي أو جور ويحرصون على اجتماع كلمة المسلمين دون تضييع للحق بكتمان أو لبس بباطل، ومن رزق العلم النافع والعمل الصالح وابتعد عن الشبهات والشهوات كان من عباد الله الصالحين .
وختم فضيلته بالدعاء لولاة الأمر بالنصر والتمكين وأن يحفظ هذه البلاد خاصة وجميع بلاد المسلمين من الفتن وأن يوحد صفوف المسلمين وأن يجمع كلمتهم على الحق ويبعد عنهم الخلاف والفرقة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*