هيئة الاستثمار تستطلع آراء البنوك العالمية

عقد وفد من الهيئة العامة للاستثمار الذي حضر اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن خلال الفترة من 12 إلى 15 أكتوبر 2017 سلسلة اجتماعات مع عدد من البنوك والشركات المالية الاستثمارية العالمية وأبرزها بلاك روك، يو بي إس، سيتي بنك، بيمكو، بي ان بي باربيا، وغولد مان ساكس وتنشر القبس بعض ما جاء في تلك الاجتماعات.

 

«بلاك روك»

تقول بلاك روك بخصوص خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لم تتجسد التحذيرات الأولية التي أطلقها محافظ بنك انكلترا المركزي بخصوص التأثير العكسي للبريكست في المدى القصير، مع ذلك، تشير الأحداث الأخيرة إلى ان توقعات المحافظ كانت صحيحة.
إذ بعد ان كانت بريطانيا أقوى اقتصاد في دول الأويسد العام الماضي، أصبحت اليوم أضعف اقتصاد، ففي الأعوام الــ25 الماضية لم تشهد حالات خروج استثمارات منها، لكنها اليوم بعد البريكست، توقف تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، اضافة إلى انخفاض المدخرات، وتراجعت قيمة الجنيه الاسترليني بدرجة كبيرة، بينما كان المفاوضون في الاتحاد الأوروبي صارمين جداً في طلباتهم، وهناك امكانية بنسبة %80 ان يتم البريكست دون التوصل الى اتفاق، مما قد يدفع حكومة حزب العمال الى اعادة النظر في علاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي.
وكان الاتحاد الأوروبي وضع مطالب صارمة حول أربعة مبادئ هي:
ــــ على بريطانيا ان تسدد تكاليف «طلاقها».
ــــ التدفق الحر لمواطني الاتحاد الأوروبي.
ــــ المحاكم الأوروبية قد يكون لها سلطة قضائية.
ــــ مواطنو الاتحاد الاوروبي في بريطانيا قد تظل لديهم حقوق إقامة.
بالإضافة الى ذلك، توجد إمكانية عالية قريبا لإقالة فيليب هاموند وزير المالية، وبوريس جونسون وزير الخارجية، واستبدالهم بمسؤولين تكنوقراط شباب وأكثر ولاءً وبراغماتيين، يكونون قادرين أكثر على التفاوض مع الاتحاد الأوروبي. عدا عن ذلك، الاتحاد الأوروبي كان منضبطا جدا، ولم يعارض مساعي بريطانيا في استراتيجية «فرق تسد».
عن كوريا الشمالية، عبّر المسؤولون من شركة بلاك روك أثناء اجتماعهم مع الوفد الكويتي عن تشاؤمهم من طريقة التعامل مع قضية كوريا الشمالية.
ولا تعتقد «بلاك روك» انه من مصلحة الصين زيادة العقوبات على كوريا الشمالية. وهناك إمكانية قوية ان تصبح كوريا الشمالية قوة نووية معلنة، الأمر الذي ربما يؤدي الى تسليح اليابان وكوريا الجنوبية بأسلحة نووية. وأي عقوبات على البنوك الصينية يجب ألا تؤثر في تلك البنوك التي تتعامل بالرينمنبي والدولار، حيث انها يمكن أن تؤثر عكسيا في البيئة المالية العالمية.
أما إصلاحات الضرائب الأميركية فهناك احتمال بنسبة %75 بتمرير بعض أنواعها في 2018، مع ذلك، ستكون مخففة بدرجة كبيرة.
على صعيد آخر، تعتقد شركة بلاك روك أن أي إلغاء لاتفاقية نافتا لن يؤثر في أنشطة الأعمال الحقيقية وسلاسل العرض فحسب، بل على الاسواق العالمية. وتهدف الخطة إلى أن يكون %50 على الاقل من المنتجات في اميركا مصنعة محليا. هذا الأمر ستكون له تداعيات خطيرة على كندا والمكسيك، إضافة الى شركاء تجاريين آخرين للولايات المتحدة.
وعلى صعيد الأسواق، تعتقد شركة بلاك روك أن تقييمات الأسهم الأميركية عالية جداً بسبب النمو القوي للناتج المحلي الإجمالي العالمي، ووفرة السيولة، ومن وجهة نظر المسؤولين في الشركة أن الأسهم الآسيوية أكبر جاذبية بكثير من الأسهم الأميركية، بالإضافة إلى ذلك، قالت الشركة أن أرباح الشركات الأميركية كانت قوية، لكن التصحيح قد يحدث لأي سبب كان، خاصة إذا كان يتعلق بمخاطر سياسية / جيوسياسية، أما معارضة الشركات الأميركية فقد تتزايد إذا لم يتم تمرير الإصلاح الضريبي، ولفتت إلى أن التقلب في أدنى مستوياته تاريخياً دون الأخذ بعين الاعتبار المخاطر المحتملة.

يو بي إس
اجتمع الوفد الكويتي مع أكسيل ويبر، رئيس مجلس إدارة مجموعة يو بي إس وورد في الاجتماع ما يلي:
– أوروبا: كان من المتوقع أن تنمو 1.5 في المئة مع ذلك كان نموها بنسبة 2.1 في المئة مفاجئاً.
– ألمانيا: يتعين عليها أن تشكل حكومة والتي قد تؤدي إلى طرح مستوى أدنى من الحلول المثلى.
– فرنسا: كانت بداية الرئيس الفرنسي طيبة، فهو ينوي التقارب أكثر مع أوروبا وإجراء الإصلاحات العالمية التي تحتاجها فرنساً جداً.
– هولندا: استغرق الأمر قرابة 6 أشهر لتشكيل حكومة.
– بريطانيا: استغرق الأمر سنة ونصف السنة كي تتراجع المملكة المتحدة من كونها أفضل اقتصاد في دول منظمة الأويسد إلى أسوأ اقتصاد فيها بسبب سوء إدارتها للتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
– سيظل اليورو متقلباً مقابل العملات الرئيسية خاصة الدولار.
– الدولار الأميركي يواصل انخفاضه.
– هناك فرص استثمارية ونمو كبير في آسيا.
– الدخل الثابت يوفر فرصاً جذابة، خاصة في السندات ذات العائدات المرتفعة.
ــــ توفير الكاش وعدم استثماره ليسا خياراً جذاباً. عوضاً عن ذلك، تقترح «يو بي إس» الاستثمار في سندات الخزينة لمدة 12 شهراً. بهذه الطريقة يمكن الحفاظ على المال نفسه وتوليد عوائد أفضل.
ــــ نمت أسواق الأسهم بنسبة 30 في المئة في 3 سنوات. من المتوقع أن تواصل هذه الأسواق نموها لعامين إضافيين.
ــــ صعود صناديق المؤشرات المتداولة ETFs مشكلة. ففي السوق المنخفضة، لن تتكون الأسهم الجوهرية في الصناديق سائلة، مما ينجم عنه دورة انخفاض في كل الصناديق، إذ جرى البيع بخصومات كبيرة.
ــــ لدى المستثمرين اليوم رغبة بالتعامل مع مديري صناديق خارجيين من جيل ألفا.
ــــ لا يوجد تضخم في أسعار الأصول عالمياً.
وتعتقد «يو بي إس» أن أكبر أثر سلبي على الاقتصاد العالمي هو
غياب الثقة في الدولار الأميركي.
وأبدى البنك أيضاً مخاوفه بشأن كوريا الشمالية، وقال إن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى كارثة.
وقد يواصل البريكست التأثير سلباً على المملكة المتحدة، وعلى أساس ثانوي، على الاتحاد الأوروبي.
وأصدر الاحتياطي الفدرالي الأميركي مؤشره للمخاطر السياسية، حيث بلغت نسبة المخاطر السياسية %98. ولم يتكرر هذا المستوى سوى في الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية.
أكثر ما يهدد سلامة الاقتصاد العالمي قد ينشأ عن الخروج من اتفاقيات تجارية متعددة الأطراف، مثل اتفاقية نافتا.

سيتي بنك

التقى الوفد الكويتي بالرئيس التنفيذي في مجموعة سيتي غروب، مايك كوربات، وورد في الاجتماع أن الاقتصاد الأميركي سليم وينمو في ظل تراجع مستويات البطالة الهيكلية، وزيادة الأجور بنحو طفيف، وانخفاض معدلات الفائدة، ونمو الأسواق المالية، وارتفاع نمو الأسواق الاستهلاكية بشكل طفيف. مع ذلك، المستثمرون متخوفون من دون وجود أي سبب محدد يدعو إلى ذلك، بعض المخاوف ناجمة عن عدم القدرة لأميركية على إصدار تشريع ذي جدوى، بالنظر إلى مشروع أوباما للرعاية الصحية.
وبناء على الاجتماع، الذي تم أخيراً بين الرئيس التنفيذي في مجموعة سيتي، ووزير الخزانة الأميركي، يُعتقد أن الجمهوريين بحاجة إلى أن يتحدوا أكثر لتحقيق أي إصلاحات ضريبية ذات جدوى.
يصل الحد الأقصى حاليا لمعدل الضريبة على الافراد الى 39.5 في المئة، وأدناه 5 في المئة. والخطة الضريبية المقترحة ستخفض معدلات الضريبة الى 12 في المئة، و25 في المئة، و35 في المئة.
كما تدعو الخطة الى فرض ضريبة مرة واحدة على الأموال التي تجنيها الشركات الاميركية في الخارج بنسبة تصل %10.
كل هذه المعايير من المتوقع أن تخفض بشكل كبير العجز وزيادة الإيرادات.
مع ذلك، في حال لم تمرر إصلاحات ضريبة، لأي سبب كان، فإن الشركات ستفقد ثقتها.
وعن تقييمات السوق تعتقد مجموعة سيتي ان ما يحتاجه تصحيح السوق هو فقط وجود «مخفز» للبدء بعملية تصحيحه. وقد يكون ببساطة محفزا جيوسياسيا، لاسيما أن السبب الرئيسي لاستمرار صعود أسواق الأسهم كان انخفاض معدلات الفائدة الحالية وتوافر السيولة.
قدّم فاروق البستكي لمجموعة سيتي موجزا عن مركز الهيئة العامة للاستثمار، حيث تراكم الأرصدة المالية بهدف الاستفادة من الفرص الناشئة عن أي حركة تصحيح تطرأ على السوق إضافة الى خلق تحوط / مصدات أمام أي تراجعات تتعرض لها الأسواق. واستفادت الهيئة سابقا من هذا الموقف أثناء الأزمة المالية في عام 2008.

بيمكو

التقى الوفد الكويتي أثناء زيارته بالرئيسي التنفيذي في شركة بيمكو، إيمانويل رومان، واسفر اللقاء عن أن شركة بيمكو تسعى وراء الديون ذات الجودة العالية بعوائد جاذبة. وأطلعت شركة بيمكو الهيئة العامة للاستثمار على أن كمية كبيرة من إصدار السندات السيادية الكويتية البالغة قيمتها 8 مليارات استثمر فيها عملاء يابانيون بعيدو الأجل لدى «بيمكو».

وتؤكد «بيمكو» ان استثمارها في السندات مدفوع بالتصنيف بشكل بحت.

عن أسواق النفط تقول بيمكو:
ــــ استقرت أسعار النفط عند حوالي 50 دولارا للبرميل. أما توقعات الهيئة العامة للاستثمار حول أسعار النفط فكانت تتراوح بين حوالي 40 دولارا الى 50 دولارا للبرميل. وهناك احتمال كبير ان تتجه أسعار النفط نحو مزيد من الانخفاض لتصل الى 30 دولارا للبرميل بسبب عوامل عدة في الأسواق.
وتشير توقعات «بيمكو» بخصوص أسعار الفائدة في المستقبل القريب إلى انها ستكون على الشكل التالي:

 

 

 

 

وتستثمر «بيمكو» بشكل كبير في الرهون العقارية، العملة الصينية، واصدار السندات الخليجية والبرازيلية والمكسيكية والائتمانات.
في المقابل، تخفض الشركات استثمارها حالياً في اصدارات بريطانيا (أسعارها مبالغ فيها)، وايطاليا واسبانيا واليابان بسبب العوائد غير المتوقعة وغياب الاهتمام بالنمو.
بالنسبة للعملات، قالت الشركة انها لا تتخذ مركزاً قوياً في هذا الصدد، من وجهة نظرها ان المستثمرين خسروا أموالاً من اتخاذ مراكز بالعملات.
إلى ذلك هناك طلب كبير على الملكيات الخاصة لدرجة أن العملاء المتطلبين مثل كاليبرز، غير قادرين على مناقشة الرسوم أو زيادة التوقعات، وهذا ما أكدته تجربة الهيئة العامة للاستثمار أيضاً.

تتعلق أكبر المخاوف لدى «بيمكو» بالجوانب التالية:
– المخاطر الجيوسياسية: إيران وكوريا الشمالية.
– الهجمات الإلكترونية.
– صناديق التقاعد، فهي غير قادرة على تلبية دفعات التزاماتها، مثل صناديق إلينيو.
ولدى «بيمكو» مخاوف جدية تتعلق بالتقييمات العالمية لأسواق الأسهم، وقدم فاروق البستكي مؤخراً لشركة بيمكو عن دراسة للهيئة العامة للاستثمار حول الأسواق والإجراءات المتخذة من قبلها لحماية مبالغها الرئيسية.
وتعتقد شركة بيمكو ان البنك المركزي الأوروبي قد يتخذ ما يتطلبه الوضع للحفاظ على نمو أوروبا، وتنتهي فترة الرئيس الحالي للبنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي في مطلع 2018، وتبدي دول جنوب أوروبا تعنتاً في ان الرئيس القادم يجب ألا يكون ألمانيا، وأجرى الفرنيسيون والايطاليون مشاورات حول البديل الممكن.
وتعرض الجنيه الاسترليني لتقلبات كبيرة بسبب تداعيات البريكست.

بي إن بي باربيا

التقى الوفد الكويتي أثناء زيارته أيضاً رئيس مجلس إدارة بنك بي إن بي باربيا، جان لوميير.
واستشهد البنك بالعديد من البلدان التي شهدت نمواً لكن دون أي زيادة جوهرية في نسب التضخم مثل ألمانيا وفرنسيا وبريطانيا واليابان وأميركا.
مع ذلك، أشار البنك إلى أن أسعار الأصول مازالت متضخمة / مقيمة بشكل غالٍ، مما سبب صعوبات كبيرة أمام المستثمرين الذين كانوا يطاردون الأصول المحدودة ذات الجودة للحصول على عوائد أعلى.
لا يعتقد «بي إن بي باربيا» ان مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي سيزيد أسعار الفائدة بوتيرة أسرع إذا لم يجد زيادة مقابلة في الأجور.
ويعتقد البنك ان كل الاقتصاديات (ما عدا بريطانيا) كانت قوية بما فيها معظم الاقتصادات الآسيوية.
وبحسب بنك بي إن بي باريبا، فإن المخاطر / المخاوف المتعلقة بالأسواق كانت على الشكل الآتي:
– كوريا الشمالية: عدم اليقين المستمر بهذا الشأن.
– اليابان: بهدف حماية نفسها من تهديدات كوريا الشمالية، بدأت للتو بعملية تمكنها من إعادة تسليح نفسها.
– الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: ما زالت هذه المنطقة تشهد تقلبات عالية.
– تركيا: ابتعادها عن الاتحاد الأوروبي كان بديهياً، وقد يؤدي إلى سلسلة من العواقب غير المقصودة.
– روسيا: كانت بارعة للغاية في الاستفادة من موقفها في الشرق الأوسط، مع ذلك تعاني من تناقص التركيبة السكانية، إضافة إلى صعوبة طرحها لنماذج ومنتجات في سوق الجملة.
– الصين: قامت بإعادة توجيه اهتمام اقتصادها على نحو ثابت من مجرد اقتصاد قائم على التصنيع إلى اقتصاد مبني على الخدمات والاستهلاك.

غولدمان ساكس

التقى الوفد الكويتي مع رئيس مجلس إدارة غولدمان ساكس، لويد بلانكفين، ورئيس المجموعة، ورئيس العمليات هارفي شوارتز.
ويعتقد البنك أن أسواق الأسهم قيمتها عالية، وأنها ارتفعت لفترة طويلة، وأن الدوافع الرئيسية وراء ذلك هي انخفاض التضخم ومعدلات الفائدة.
ويرى المسؤولان أن أساسيات معظم اقتصاديات العالم سليمة وقوية.
الشعور العام الذي يراود المستثمرين هو القلق دون وجود أي سبب محدد.
وقالت الهيئة العامة للاستثمار خلال لقائها مع غولدمان ساكس، أن الدافع الرئيسي عندها هو الحفاظ على رأس المال، وبناء عليه، حافظت الهيئة على رصيد كبير من الكاش بهدف الاستثمار في الفرص أينما كانت هناك حركة تصحيح في السوق وكخيار تحوط.
ويرى البنك أن هناك سيولة كبيرة في الأسواق مما يزيد المنافسة على الأسواق.
ورصد البنك بعض الفرص المحددة في الأسواق وهي:

– العقارات مثل سوق السكن الطلابي في بريطانيا والسكن العائلي المتعدد في أميركا.

– شراء القروض المتعثرة في ايرلندا وأسبانيا.

– البنية التحتية.

ويعتقد «غولدمان ساكس» أن تنفيذ الإصلاحات سيصب في مصلحة الشركات، خاصة التي تدفع ضرائب أقل وفرض ضريبة على الأموال في الخارج.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*