5.2 ملايين طن نفايات طعام الطائرات سنوياً

تجهز شركة طيران الإمارات 180 ألف وجبة يوميًا لخدمة أكثر من 400 رحلة يومية في جميع أنحاء العالم. وتعتبر منشأة طيران الإمارات واحدة من أكبر مصانع الأغذية في العالم، وهناك عمليات مماثلة في جميع أنحاء العالم.
حجم وجبات الطعام التي تقدم أثناء الرحلات الجوية أمر مثير للدهشة، وكذلك الحال بالنسبة لمشكلة النفايات.
فضلات الطعام وعلب المشروبات القذرة وزجاجات المياه البلاستيكية الفارغة والمناديل وعلب التغليف المهملة، عند النظر إلى المقصورة في نهاية أي رحلة يمكن أخذ فكرة صغيرة عن حجم النفايات التي تخلفها خدمة تقديم الوجبات على متن الطائرة.
أما الصورة الكبيرة فإنه وفقًا لاتحاد النقل الجوي الدولي، أنتجت شركات الطيران 5.22 ملايين طن من النفايات العام الماضي، وستنتج أكثر من 10 ملايين طن سنويًا بحلول عام 2030.
وفي حين تتضمن الإحصائية مجموعة من المنتجات التي تستخدم لمرة واحدة، من زجاجات المشروبات إلى فرشاة الأسنان البلاستيكية، إلا أن الجزء الأكبر منها يعود مباشرة إلى خدمة الطعام.
من استخدام البيانات السلوكية واستخدام الكؤوس التي يمكن تحويلها إلى سماد إلى التبرع بالمواد الغذائية غير القابلة للتلف وإعادة التدوير على متن الطائرة، هذا ما تقوم به شركات الطيران لتحويل النفايات على الطائرة بعيدًا عن مكبات القمامة.

ما المشكلة؟
تتفاقم المشكلة بفعل عوامل مختلفة: الحجم الهائل لعملية تقديم الطعام واللوائح الصحية الدولية والسياسات الحكومية المتفاوتة المتعلقة بالنفايات والقيود المفروضة على متن الطائرة.
يجب على شركات الطيران التخطيط لسلامة الأغذية والنظافة والنضارة والوزن وبالتالي إلى الكميات الكبيرة من البلاستيك في كل مقصورة طائرة.
يقول مارك روس سميث، المتخصص في البيانات الكبيرة ومستشار الطيران، ومؤسس «ترافيل داتا دايلي»: «تناول الطعام في السماء يختلف تماما عن تناوله في مقهي محلي. التغليف مطلوب للحفاظ على الطعام طازجا وصحيا وخاليا من التلوث. أي شخص تناول لفة خبز على متن الطائرة تركت غير مغلفة لأكثر من بضع دقائق يمكن أن تشهد على كيفية تأثير الهواء الجاف على نوعية الطعام!».
هناك أيضا قلق بشأن رضا العملاء، الأمر الذي يدفع شركات الطيران إلى تخزين كميات طعام تفوق المطلوب على متن الرحلات الجوية.
يقول بيتر لورانس، رئيس طهاة الخطوط الجوية الاسكندنافية (اس ايه اس) «خوفنا من عدم خدمة جميع الركاب يؤدي إلى زيادة الحمل، مما يزيد من النفايات. غالبا ما تقوم الخطوط الجوية بتخمين الكمية التي سيشتريها أو يستهلكها الركاب بأدق قدر ممكن».
لا نظام كمبيوتر مضبوطاً بدقة يمكنه تعديل خدمة الطعام لتلبية الاحتياجات المتغيرة، «هذا النوع من الأنظمة غالبا ما يحتاج إلى تأسيسه من الصفر».

هضم البيانات
قد لا يكون تقديم الطعام المرن أمرا شائعا الآن، لكن روس سميث يقول انها احدى الطرق التي يمكن أن تستخدمها الشركات للتخفيف من النفايات.
«يمكنك التنبؤ بأي شيء مع علم البيانات، ابتداء من حجم المال الذي يمكن أن يدفعه نزيل الفندق ثمنا لترقية جناح في فندق وكيفية استبدال أميال الطيران. ستستمر تجربة المسافر في أن تكون النقطة المحورية، لكن على مستوى أعمق وأكبر، وهذا هو نوع الاشياء التي يمكن أن تحصل بسببها شركات الطيران على جوائز».
كيف يعمل؟ من خلال تتبع بيانات الركاب على الانترنت، من الموقع إلى الدخل وعادات الانفاق والاستهلاك، يمكن لشركات الطيران التنبؤ بسلوك الركاب.
يقول روس سميث «الشركات التي تستخدم البيانات (التي ينشرها المستهلكون على الانترنت هي اشاعة مثل تناول كوب من الشاي). تستخدم الشركات أدوات لجمع البيانات وتحويل السلوك إلى رؤى قابلة للتنفيذ، وبمجرد تحويل الشركات البيانات إلى رؤى، لا تعود تلك البيانات ملكا لصاحبها».
لكن شركات الطيران لا تحتاج بالضرورة إلى البحث على شبكة الانترنت لمعرفة نوع الشاي الذي ترغب في شربه. فكما يقول روس سميث يمكن أيضا أن تطبق البيانات على أنماط السلوك في الرحلة. من خلال تتبع الاستهلاك على مر الزمن، يمكن أن تتنبأ شركات الطيران بنوع وجبة الطعام المرجح أن يطلبها المسافر أثناء الرحلة، وبالتالي تعديل قوائم مخزونها تبعا لذلك.
ويقول لورانس «استنادا إلى تاريخ المبيعات ومعلومات الطيران الأخرى بشأن رحلات محددة، نقوم بتنفيذ أدواتنا المطورة لزيادة تنوع التعليمات المحملة لتتناسب مع احتياجات الركاب والتنبؤ بها في كل رحلة محددة».
الحل الآخر هو نهج الدفع أولا بأول، حيث يطلب المسافرون وجبات الطعام قبل الرحلة.
هذا هو بالفعل الوضع القائم بالنسبة لمعظم شركات الطيران منخفضة التكلفة في جميع أنحاء العالم، من اتش كي اكسبرس في هونغ كونغ إلى نرويجيان اير شاتيل.
من خلال توفير هذا النظام، حيث يشتري الركاب وجبات الطعام باستخدام التطبيق أو الموقع، يمكن لشركات الطيران أن تلبي الطلبات وتقليل النفايات في وقت واحد.
يقول روس سميث «يمكن للمرء أن يجادل بأن شركات الطيران منخفضة التكلفة أكثر كفاءة في ما يخص النفايات لأنها لا تعطي أشياء مجانية لكل راكب، لذا يشتري المسافرون ما يستهلكونه فقط».
«كما أن الطلب المسبق للوجبات له مزايا واضحة في مجال تقديم الطعام، فهو يقلل من التكاليف والوزن على متن الطائرة، ما يؤدي إلى انخفاض حرق الوقود».
هذا النهج أصبح يعتمد على نطاق أوسع من قبل شركات الطيران الدولية ذات الخدمات الكاملة أيضا، مثل شركة اس ايه اس والخطوط الجوية اليابانية والخطوط الجوية السنغافورية وكانتاس.
ويقول لورانس «نحن نركز أكثر وأكثر على الطلب المسبق للطعام من خلال تسهيل عملية الطلب المسبق على الإنترنت لوجبات طعام خالية من الغلوتين أو خالية من اللاكتوز او نباتية أو لا تحتوي على لحم الخنزير.
وهذا يقلل من النفايات ومن التكلفة. وفي نهاية المطاف نعتقد أن هذا سيزيد من رضا الركاب من خلال تقديم منتجات يريدها عملاؤنا».
كانتاس هي واحدة من العديد من شركات الطيران التي توفر بوابات الحجز عبر الانترنت والهاتف النقال.
ويسهم الاعتماد على البلاستيك والورق أيضا في هذه المشكلة، لكن بعض شركات الطيران تقوم بتجريب حلول اعادة التدوير وبدائل التعبئة والتغليف لتقليل النفايات.
في تقرير الاستدامة لعام 20166، حددت «اس ايه اس» بعض المبادرات: المواد الغذائية المحلية المصدر، مع نهج استغلال كل شيء للحد من النفايات والقدرة على اجراء عملية اعادة التدوير على متن الطائرة وتقديم صحون وفضيات خفيفة الوزن قابلة لاعادة الاستخدام اضافة إلى التعبئة والتغليف القابلة لاعادة التدوير أو قابلة للاحتراق.
وبالمثل، بدأت كانتاس في استخدام المواد المعاد تدويرها في التغليف وكذلك سماعات خالية من البلاستيك. كما شاركت الشركة مع أوزهارفيست، وهي منظمة انقاذ الطعام التي تجمع 87 طنا من المواد الغذائية كل أسبوع في جميع أنحاء أستراليا، للتبرع بالمواد غير القابلة للتلف وغير المستخدمة للمحتاجين. وبهذه التغييرات، تقدر الشركة أنها ستبعد 350 طنا من النفايات عن مكبات القمامة سنويا.
كما أدخلت «طيران الامارات» تدابير جديدة للتخفيف من النفايات، بما في ذلك تزويد طائراتها بمرافق اعادة التدوير لتسهيل فرز الزجاج والبلاستيك والألومنيوم والمنتجات الورقية. وبالاضافة إلى ذلك، أدخلت طيران الامارات أيضا بطانيات صديقة للبيئة مصنوعة من زجاجات بلاستيكية معاد تدويرها. وتتوقع الشركة انقاذ أكثر من 12 ألف طن من الزجاجات من مكبات القمامة بحلول عام 2019.
لكن ربما تكون المبادرة الأوسع نطاقا هي خطة الاتحاد الأوروبي «نفايات المقصورات الصفرية» التي تهدف إلى خفض نفايات الطائرات التي تصل إلى مطار باراخاس في مدريد بنسبة %80 بحلول عام 2020.
وقد أدخلت احدى شركات الطيران، وهي شركة ايبريا في اسبانيا، أواني قابلة لاعادة الاستخدام، وقريبا ادخال صناديق اعادة التدوير ملصقة بعربات الخدمة، بحيث يمكن فرز النفايات داخل الطائرة بسهولة.
وكما يقول روس سميث «هناك عدد من الحلول الفريدة في السوق اليوم. لكن يمكن أن يكون من الصعب أن نراها كمسافرين لأن الطعام (والتخلص من النفايات) يتم إلى حد كبير وراء الكواليس».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*