محطات تأريخية

(الفرضة)..أول ميناء تجاري عرفته الكويت قديما

تحمل كلمة (الفرضة) لدى الكويتيين ذكريات مرتبطة بالميناء الأول الذي عرفته البلاد قديما والذي كان مركزا ورصيفا لرسو السفن الشراعية آنذاك وسوقا في الوقت ذاته.
ويقع (الفرضة) غربي قصر السيف حيث كان يستقبل جميع أنواع البضائع الواردة من الخارج عبر البحر سواء كانت من الدول المجاورة في الخليج العربي أو من غيرها.
وفي هذا الصدد أورد كتاب (أسواق الكويت القديمة) للكاتب محمد عبدالهادي جمال أن تجار الكويت وأهلها كانوا ينتظرون بشوق وصول السفن إلى (الفرضة) الذي يشهد حركة واسعة منذ ساعات الصباح الباكر.
وكانت عمليات البيع والشراء وتنزيل البضائع تبدأ باكرا من السفن الشراعية التي تأتي بمختلف أنواعها وأحجامها محملة بالكثير من البضائع والسلع الاستهلاكية المتنوعة كالفواكه والخضروات والحبوب والبقوليات والأعلاف ومواد الوقود وتجهيزات المنازل والدواجن وغيرها من المواد.
وجميع البضائع القادمة عبر البحر كانت تصل الكويت بواسطة السفن الشراعية واستمرت على ذلك الحال إلى ما قبل حكم المغفور له الشيخ مبارك الصباح الذي سعى جاهدا إلى تشجيع البواخر التجارية على المرور عبر الكويت إذ إن تلك البواخر كانت ترسو في موانىء بوشهر والبصرة ثم بدأت البواخر بالرسو مقابل شواطئ دبي والبحرين في نهاية القرن التاسع عشر.
وبعد توقيع اتفاقية الحماية بين الكويت وبريطانيا عام 1899 أصبحت البواخر القادمة من بومبي إلى الخليج العربي تتوجه إلى الكويت مباشرة كل أسبوعين ثم زادت رحلاتها فيما بعد إلى رحلة واحدة أسبوعيا حيث تقف تلك البواخر قبالة سواحل الكويت لتتوجه إليها السفن الخاصة بتوصيل البضائع وإنزالها في (الفرضة) وتسمى (التشاشيل) أو (الدوب).
وبحسب ما ذكره الكاتب محمد جمال فإن (الفرضة) اكتسب أهمية أكبر مع بداية القرن العشرين حيث يتم تنزيل البضائع في ساحة فسيحة توضع فيها المواد تمهيدا لنقلها إلى مخازن الحكومة أو مخازن التجار بعد استيفاء الضريبة الجمركية.
وكان يقوم بتثمين المواد القادمة (البلام) الراحل أحمد الخرس وهو مسؤول التثمين في الجمرك تمهيدا لحساب الرسوم المفروضة على البضائع.
ويطل على (الفرضة) مبنى الجمرك القديم الذي يقع غرب قصر السيف مباشرة وكان في السابق عبارة عن عريش وتمت إعادة بنائه فيما بعد من الطين والصخر على شكل مبنى يضم عددا من الغرف.
وتقع مخازن الحكومة غرب المبنى مطلة على الساحة أيضا وضمت عمارتين كبيرتين مسقوفتين ب”الجندل” و”البواري” وهو سقف مصنوع من جذوع وورق الشجر لحفظ البضائع فيها من الأمطار وخصوصا إذا كانت المواد المخزنة مثل الأرز والشعير والقمح وكان يشار إلى تلك المخازن بعماير “بوسالم” وهو الشخص الذي كان مسؤولا عنها.
ويقع غرب مخازن الحكومة مكتب صغير كان يوجد فيه الشيخ صباح بن صباح بن سعود الصباح الذي كان يسمى ب(صباح السيف) أو (صباحين) وتولى مهمة حفظ الأمن في (الفرضة) وتحصيل الرسوم على (الأبلام) والسفن غير الكويتية القادمة من العراق وإيران.
ويدفع صاحب كل (بلم) وهي سفينة شراعية قديمة مبلغ روبية واحدة للرحلة قبل مغادرته الميناء وتسمى (مطرحانية) وذلك مقابل رسوه في (الفرضة) وكان يتم حجز (سكان البلم) وهو عبارة عن عجلة خشبية تستخدم في تحديد اتجاه السفينة في مكتب صباحين لتتم إعادته لصاحبه بعد الدفع.
واستمر ذلك الحال في (الفرضة) لفترات طويلة من دون تغيير يذكر إلى نهاية الثلاثينيات وبداية الأربعينيات من القرن العشرين عند ازدياد النشاط التجاري في الكويت خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية فتمت توسعة (الفرضة) في منتصف الأربعينيات بدفن جزء من البحر بالرمل البحري وبناء عدد من المراسي فيها لمواجهة العدد المتزايد من السفن المتوجهة إلى الكويت.
وبني مركز للشرطة (مخفر شرطة الميناء) لحفظ الأمن وبنيت (شبرات) وهي عبارة عن مخازن وتم سقفها بالصفيح المموج (الشينكو) عام 1948 لتحل محل الغرف القديمة التي كانت تخزن فيها البضائع لحفظها من الشمس والمطر.
ويشكل موقع (الفرضة) قديما منظومة النشاطين الاقتصادي والتجاري التي كانت تشهدهما الكويت في ذلك الوقت والبوابة التي تواصلت من خلالها الكويت مع دول الجوار والحضارات الأخرى في الهند وشرق إفريقي

رئيس أميركي لم يحكم سوى 31 يوماً ومات بسبب خلع قبعته

في 4 مارس 1841 أعلن فوز الرئيس الأميركي التاسع منذ تأسيس الاتحاد الفيدرالي، وليام هنري هاريسون، والذي كان يبلغ 68 عاماً من عمره آنذاك.
وجهزت أميركا الحصان الأبيض، الذي سيركبه الرئيس الجديد خلال موكبه إلى بنسلفانيا للتنصيب، في حشد يقدر بـ 50 ألف مواطن أميركي، وهو أكبر حضور منذ الرئيس المؤسس جورج واشنطن، ولم يكن الرئيس الجديد يعلم أنه يبدأ فترة حكمه ويختتم رحلة حياته.
وبحسب موقع العربية نت تروي صحيفة ” deseretnews” الأميركية قصة الرئيس هاريسون المأساوية، والذي لم يستغرق بقاؤه في البيت الأبيض أكثر من 31 يوماً قبل أن يموت فتقول: “استغرق خطاب هاريسون ساعة واحدة و40 دقيقة تحت المطر وبرد أميركا القارس حيث رفض هاريسون ارتداء سترة أو قبعة قبل أن يستكمل إجراءات تنصيبه ويعود من بنسلفانيا إلى البيت الأبيض وهو يشعر بتعب شديد”.
صعد هاريسون إلى الطابق العلوي للبيت الأبيض، حيث قام معاونوه بتدليك جبهته بالكحل ولم يتمكن من تقديم الشكر لضيوفه الذين حضروا لتهنئته بمنصب الرئيس أو حضور الحفل، الذي أقيم في البيت الأبيض بمناسبة توليه الرئاسة.
وتقول الصحيفة نقلا عن المؤرخ الأميركي دانيال والكر هوي للفترة بين عام 1815و1848 إن هاريسون تعرض في البداية على ما يبدو لنزلة برد، تحولت بعد ذلك إلى التهاب رئوي حاد، لم تفلح معه العلاجات الكثيرة التي حاول إنقاذه بها فريق من الأطباء الأكفاء.
وتم استدعاء أطباء من جميع أنحاء الولايات المتحدة الأميركية، لمحاولة إنقاذه كما تم استخدام طرق بدائية لعلاجه من وصفات الهنود الأصليين، الذين طالما قضى حياته لمحاربتهم، مثل استخدام ثعابين حية، ولكن الأمر لم يفلح وبدأ يحتضر بعد ثلاثة أسابيع من دخوله البيت الأبيض، ليموت بعد 31 يوما وليكون بذلك حاكم أميركا الذي قضى أقصر مدة في البيت الأبيض حتى الآن.
ولد هاريسون في مقاطعة تشارلز، فيرجينيا، في عام 1773، وعمل في الجيش الأميركي في إقليم شمال غرب القديم، وفي عام 1800 أصبح حاكم الإقليم الهندي وفي عام 1811 قاد القوات الأميركية ضد الاتحاد الهندي والانتصار في معركة تيبكانو.
وفي حرب عام 1812، اكتسب هاريسون أكبر شهرته كقائد عسكري. وعام 1816، انتخب لمجلس النواب وفي 1825 انتخب لمجلس الشيوخ.
وكسب الترشيح للرئاسة عن الحزب الجمهوري في عام 1840 ليدخل البيت الأبيض في 4 مارس 1841 وليموت في 4 أبريل بعد 31 يوما في الحكم فقط.

أسوأ 10 مجاعات في التاريخ

الكثير من الكوارث مرت علينا وأودت بحياة مئات الآلاف وربما الملايين، بعض تلك الكوارث نشأ نتيجة عوامل طبيعية كالأعاصير والعواصف والبراكين وتغير المناخ، وبعضها الآخر وقع بيدنا نحن، حيث دمر جزء من البشر حياتهم وحياة آلاف غيرهم.

المجاعات تعد واحدة من أسوأ تلك الكوارث التي قد تحل بنا نحن البشر، حينما لا يجد ملايين الأشخاص قطعة خبز أو ثمرة لتناولها لأسابيع وشهور وربما سنين، فهو أمرٌ كارثي بحق، وقد مرت تلك الكارثة على دول العالم مراتٍ عدة على مدار التاريخ.

وفيما يلي سنستعرض أسوأ المجاعات التي وقعت في العالم على مدار التاريخ:
1- المجاعة الصينية العظيمة 1958- 1961

تسببت سياسات الحكومة الصينيَّة عام 1958 في تلك المجاعة، حيث قام القادة الشيوعيون بفرض تغييراتٍ جوهريَّة على سكَّان الصين، تم بسببها تحريم تملُّك الأراضي الزراعية الخاصة، كما نفذّت الحكومة أساليب جديدة في الزراعة لزيادة إنتاجيَّة المحاصيل، ولكنَّها باءت بالفشل.

بالإضافة إلى هذا فإن عمل الحزب الشيوعي بقيادة الزعيم ماوتسي تونغ على إرسال الملايين من المزارعين للعمل داخل مصانع لإنتاج الحديد والصُّلب، زاد من ضخامة المشكلة، وتكاتفت تلك السياسات الفاشلة، مع فيضانات عام 1959، والجفاف الذي ضرب البلاد عام 1960، فنتج عنه ما يقرب من 43 مليون قتيل خلال تلك الفترة.

حينها قرَّر “ليو شاو تشي”، نائب رئيس الحزب الصيني، التصدِّي للزعيم ماو، وذلك بعد إصابته بالصدمة في أعقاب زيارته لقريته أثناء المجاعة، مما أجبر ماو على التراجع عن سياساته، وقد انتهت المجاعة عام 1962.

وبعد هذا بأربع سنوات انطلقت الثورة الثقافية، وأصبح ليو من المُطاردين حتى موته عام 1969.

2- مجاعة الصين 1907

أصابت تلك المجاعة شرق ووسط الصين عام 1907، وكانت قصيرة نسبياً، وقد تسببت عاصفة ضخمة في تلك المجاعة.

وقد أدَّت تلك العاصفة إلى إغراق 40 ألف ميل مربع من الأراضي الزراعية الخصبة، مما جعلها لا تصلح للزراعة لسنوات، كما أدت العاصفة إلى تدمير كل المحاصيل الزراعية في المنطقة بما في ذلك البذور.

وبالتزامن مع المجاعة، قامت أحداث شغب يومياً بسبب الجوع، وكان التصدي لها باستخدام القوة المميت، و تشير التقديرات إلى موت حوالي 25 مليون شخص خلال تلك المجاعة.

فيما كان الصليب الأحمر الأميركي واحداً من أبرز المنظَّمات التي ساعدت في القضاء على المجاعة، حيث جمعت الأموال والتبرُّعات من الغرب، ووزعَّت المواد الغذائية، والإمدادات الأخرى في جميع أنحاء الصين.

أيضًا ساعدت الصحف الأميركية في إنهاء تلك المجاعة بنشرها مقالاتٍ حولها، وتصوير الأوضاع في مخيَّمات اللاجئين، ومدى ازدحام الأكواخ، وبدأت حملة تبرعات واسعة أسفرت عن شحن آلاف الأطنان من المواد الغذائية من الولايات المتحدة الأميركية إلى الصين كجزءٍ من جهود الإغاثة.

وقد استمرت آثار تلك المجاعة لسنوات، وأدت في النهاية للإطاحة بأسرة تشينغ الإمبراطورية الحاكمة عام 1912.

3- مجاعة تشاليسا 1783

حدثت تلك المجاعة نتيجة تغيُّر المناخ إلى مناخ النينو ( ظاهرة مناخية يؤثر تغير حرارة أحد المحطيات على الجو في بلد غير مجاور له) عام 1783، مما كان له تأثير كبير على مناخ شمال الهند فأصابه بالجفاف على نحوٍ غير عادي.

إذ ساهم ثوران بركان من 130 حفرة بركانية مليئة بالمياه الجوفية في أيسلندا في الثامن من يونيو/حزيران 1783، والذي استمر في ثورانه لمدة ثمانية أشهر في إبعاث الغازات البركانية المحملة بغاز ثاني أكسيد الكبريت، والذي بدوره أشبع الغلاف الجوي ليصيب المناخ بالجفاف.

حيث قلَّت الأمطار، وأدى هذا إلى موت المحاصيل الزراعية، وكذلك الماشية بسبب نقص الماء والغذاء، كما أدّت تلك المجاعة إلى هجرة العديد من سكَّان الهند، ويُعتقد أن ما يقرب من 11 مليون شخص قد لقوا حتفهم جرَّاء تلك المجاعة.
4- مجاعة الاتحاد السوفيتي 1932- 1933
كان السبب وراء تلك المجاعة التي حدثت عام 1932 بالاتحاد السوفيتي سياسة العمل الجماعي التي فرضها القائد الثاني للاتحاد السوفيتي جوزيف ستالين على الفلاحين.

حيث أراد تغيير نظام الدولة من زراعي إلى صناعي، وعندما رفض الفلاحون تنفيذ قراراته قام بتدمير المزارع والمحاصيل، وأخذ الأراضي بالقوة من المزارعين، كما أتلف كل المحاصيل المخبأة في بيوت الفلاحين، وأحرق البذور.

كما استمر ستالين في تصدير الحبوب بدلاً عن إعطائها للفلاحين، اقتناعاً منه بأن الفلاحين يخبئون الكثير من الحبوب، وقد أدت كل تلك الأعمال التخريبية إلى تجويع الشعب لمدة عامٍ كامل.

تسبب ذلك في موت حوالي 10 ملايين شخص، ولكن حصاد عام 1933 ساهم في إنهاء المجاعة لكثرة إنتاج الأراضي الزراعية هذا العام.

5- مجاعة البنغال 1770
وقعت مجاعة في منطقة البنغال في الفترة بين عامي 1769، و1773، وتسببت في وفاة حوالي 10 ملايين شخص، حيث كانت تلك المنطقة تابعة لحكم الهند الشرقية البريطانية، والتي دمرت العديد من المحاصيل الزراعية لإفساح الطريق لزراعات أخرى كالأفيون، والخشخاش لأنها أقل كلفةً، وأكثر ربحاً.

كما عملت الشركة على زيادة فرض الضرائب، ونقل جزء كبير من الثروات إلى مساهمي الشركة، كما حظرت الشركة تخزين الأرز، وقد أدت تلك العوامل إلى جانب الجفاف، ونقص المحاصيل الزراعية، ما أدى إلى حدوث المجاعة.

وما حال دون وقوع المزيد من الضحايا هو هطول الأمطار الغزيرة أواخر عام 1770، حيث نمت المحاصيل الزراعية، وخفت حدَّة المجاعة إلى حدٍ ما، ولكن سرعان ما حدث العجز مرةً أُخرى في الأعوام التالية.

فيما هاجر الناجون من المجاعة بحثاً عن الطعام، وتخلوا عن أراضيهم المزروعة، ونتج عن هذا فرض العصابات سيطرتها على تلك الأراضي، ولم تتم إعادة سيطرة الدولة عليها إلا في عام 1890 من خلال إجراءات عقابية.

6- مجاعة البنغال 1943

مع نمو الإمبريالية اليابانية، وأحداث الحرب العالمية الثانية، فقدت البنغال أكبر مورِّد للمواد الغذائية، وأكبر شريك اقتصادي لها، حين علَّقت اليابان تعاملات البنغال مع بورما.

كما أدى الإعصار الذي ضرب البنغال عام 1942، وموجات المد والجزر إلى زيادة الأمر سوءاً، فقد دمَّر3200 ميل مربع من الأراضي الزراعية، وأكثر من 90% من محاصيل الأرز.

ومع الإغاثة المالية الضئيلة لحكومة البنغال، ورفض رئيس وزراء المملكة المتحدة إبان الحرب العالمية الثانية وينستون تشرشل وصول أي سفن غذائية إلى الهند، وسوء تقدير الحكومة بإصدار تصاريح لتصدير الحبوب للتجار الذي أدى لازدهار السوق السوداء، تزايد أعداد القتلى، فبحلول عام 1943 بلغ أعداد الميتين جوعاً حوالي 7 ملايين شخص.

ولكن في يوليو/تموز 1944 وصل الهند خلال فترة المجاعة 264 ألف طن من الأرز، و285 ألف طن من القمح، ومنتجاته، و55 ألف طن من حبوب الدخن تم توجيهها جميعاً إلى البنغال.

7- مجاعة الهند العظمى 1876- 1878

أدّت السياسات الاستعماريَّة لإنكلترا إلى تلك المجاعة التي غطت مساحة ما يقرب من 670 ألف كيلو متر مربع، حيث كانت تصدر الحبوب إلى بلادها تاركة بلاد الهند غارقة في الفقر، فيما سُميت هذه المجاعة بـ “مجاعة مدراس”.

كما ساعد الجفاف، ووباء الملاريا على زيادة أعداد الضحايا، فسجلت التقارير موت حوالي 5.5 ملايين شخص في تلك المجاعة.

فيما بدأت أعمال الإغاثة في عام 1878 حين أُرسلت حكومة الهند البريطانية السير ريتشارد تيمبل للإشراف على أعمال الإغاثة، فجعل العمل في خطوط السكك الحديدية مقابل الغذاء، والحبوب.

واستوردت الحكومة كمياتٍ كبيرة من الحبوب، كما سمحت بالرعي لمدة مؤقتة في الغابات، منفقةً ما يعادل 262 ألف دولار خلال هذين العامين للتغلب على المجاعة.

8- المجاعة الروسية 1921
قبل نهاية الحرب العالمية الأولى، شهدت روسيا ثورة عظيمة عام 1917، كما عانت من الحروب الأهلية، واستمرت تلك الأحداث لما بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.

ما أجبر الفلاحين على التضحية بطعامهم، بمقابل بسيط، وأدى هذا إلى توقف الزراعة، أعقبه نقصٌ هائل في المواد الغذائية والبذور، ما تسبب في قيام المجاعة الروسية.

فيما أسفرت تلك المجاعة عن موت حوالي 5 ملايين شخص، بعدما رفضت الولايات المتحدة الأميركية تقديم المساعدات حتى تفرض سيطرتها على السكك الحديدية، وهذا ما رفضته روسيا، التي تغلبت على المجاعة بعد ذلك بتصدير الحبوب لجمع الأموال وإحياء الصناعة.

9- مجاعة كوريا الشمالية 1994- 1998

كانت تلك المجاعة نتاجاً لأخطاءٍ قيادية، وفيضاناتٍ غمرت كوريا الشمالية على نطاقٍ واسع، إذ أغرقت الأمطار الغزيرة عام 1995 الكثير من المناطق الزراعية، كما دمرت حوالي 1.5 مليون طن من احتياطي الحبوب.

وقد عانت كوريا الشمالية في تلك المرحلة من ركودٍ اقتصاديّ، حيث وُضعت احتياجات الجيش فوق احتياجات باقي الشعب، ما تسبب في ارتفاع معدلات الوفيات من الأطفال، والنساء حتى وصل إجمالي من ماتوا نتيجة تلك المجاعة، وسوء التغذية حوالي 3 ملايين شخص.

وفي محاولة مثيرة للجدل لتخفيف الأزمة، اقترحت حكومة كوريا الشمالية نظام “الأغذية البديلة” للشعب للحفاظ على أنفسهم من الموت جوعاً، وذلك بإضافة أجزاء صغيرة من اللحاء، وأوراق الشجر، والعشب الأخضر إلى الوجبات الغذائية.

فيما قدمت كوريا الشمالية طلباً للحصول على مساعدات دولية، واستجاب المجتمع الدولي لذلك، كما قدمت منظمة اليونيسيف، وجماعات دينية من كوريا الجنوبية الدعم على نطاقٍ صغير لتنتهي المجاعة عام 1998.

10- مجاعة فيتنام 1945
كانت فيتنام في تلك الفترة من الحرب العالمية الثانية تحت سيطرة اليابان وفرنسا، والتي عملت على تغيير الإنتاج من زراعي إلى صناعي لإنتاج المطاط ، كما أدَّت الفيضانات، والجفاف إلى جانب تلك السياسات الإنتاجية إلى حدوث المجاعة والتي نتج عنها موت حوالي 2 مليون فيتنامي.

لعبت تلك المجاعة دوراً مؤثراً في الحرب التي قامت حينها بين اليابانيين والفرنسيين، المحتلين لفيتنام من جهة، ومنظمة فيت مين “تحالف للمجموعات الشيوعية والقومية التي عارضت الفرنسيين واليابانيين أثناء الحرب العالمية الثانية”.

حثت منظمة فيت مين الشعب الفيتنامي على نهب مستودعات الأرز، ورفض دفع الضرائب المستحقة، وقد أدَّى هذا التمرد ضد المجاعة والسلطات المحتلة بإعتبارها مسؤولاً رئيسياً عن المجاعة، إلى تعزيز شعبية فيت مين، واستطاعت المنظمة ضم الكثير من الأعضاء بسبب حراكها ضد المجاعة.

فيما اتجه الفيتناميون لزراعة العديد من الأراضي بالأرز، وزراعة الذرة، وبعض المحاصيل التي تحقق فائضاً، كما تم إطلاق الأرز المخزن في المستودعات اليابانية، ما كان له الأثر الأكبر في تخفيف آثار المجاعة في فيتنام.

منذ 70 عاماً… إليكم أول صورة لكوكب الأرض من الفضاء

يستخفّ الكثيرون بالصور المُلتقطة من الفضاء لكوكبنا الأرض بالأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الدولية ناسا، لكنّ القصة كانت مختلفة جداً منذ 70 عاماً، فلحين العام 1946 لم ير العالم أبداً كوكب الأرض من الفضاء.

التُقطت أول صورة لكوكب الأرض من الفضاء في 24 أكتوبر 1946 باستخدام كاميرا مثبّتة داخل صاروخٍ عسكري أميركي أطلق إلى الفضاء من ميدان وايت ساندز للرماية واختبار الصواريخ في نيو مكسيكو.
واستعانت الولايات المتّحدة بمجوعةٍ من علماء الصواريخ الألمان الذين استسلموا بعد الحرب العالميّة الثانيّة والذين استخدموا صاروخاً نازياً لنقل كاميرا Devry التي التقطت هذه الصورة.

ووُضعت الكاميرا داخل الصاروخ بعلبةٍ من الفولاذ لحمايتها خلال رحلة العودة إلى الأرض، والتُقطت أول صورة للأرض من الفضاء عن ارتفاع 104 كلم بالأسود والأبيض وتُظهر الأرض من جنوب غرب الولايات المتحدة.

 

تقليد عمره 800 عام.. ملكة بريطانيا ما زالت تؤجر أراضي مقابل مناجل وفؤوس

منذ بداية القرن الثالث عشر، وتحديداً منذ العام 1211، تدفع بلدية العاصمة الإنكليزية لندن للعائلة المالكة، إيجار الأراضي، التي تستخدمها الحكومة البريطانية، ويكون الإيجار عبارة عن منجل وفأس ومسامير وخيول.

وبحسب صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، فإن لندن تدفع حتى الآن إيجار قطعتين من الأراضي التي تم إيجارها من الأسرة المالكة في العام 1235، وحتى الآن لم يعرف أحد، حتى الملكة أين تقع هذه الأراضي، إلا أن ذلك يعتبر تقليداً قديماً، وربما يكون مضحكاً بعض الشيء، وذلك وفقاً لما أوردته باربرا جانيت فونتين، رئيسة مجلس الملكة فى المحكمة العليا بإنكلترا وويلز، ومسؤولة الدفاع عن التاج الملكي وجمع كل ما هو واجب لصالح الملكة.
محاكم العدل الملكية

وتقول فونتين، -خلال حفل أقيم في محكمة العدل البريطانية- إنه منذ العام 1211 أي قبل إنشاء البرلمان البريطاني بأربع سنوات 1215 تدفع المدينة إيجاراً سنوياً في أكتوبر تحديداً للملكة عبارة عن 6 خيول و61 مسماراً وسكيناً واحداً وفأساً واحدة، بدلاً عن العملة ولا يوجد سبب لمعنى ذلك حتى الآن، غير أن الجانبين ملتزمان بتفعيل ذلك التقليد حتى اليوم.

وتابعت ، يتم دفع الإيجار في محكمة العدل، وأنا التي أجمع تلك الإيجارات، على قطعتين من الأراضي من المفترض أن تكون في مقاطعة شروبشاير، المعروفة باسم “المور” وهو مصطلح يشير إلى سكان المنطقة من المسلمين الذين جاءوا من المغرب العربي وشمال إفريقيا وشبه الجزيرة الأيبيرية، وصقلية ومالطا خلال العصور الوسطى، ولكن لا أحد يعرف أين تلك الأراضي بالضبط.
لماذا هذه الأشياء تحديداً؟

والمنجل: أداة حادة تشبه السكين، تمثل القوة والعمل الجاد في الزراعة، ويتم استخدامها في حصد وقطع الثمار، أما الفأس، فمن المفترض أيضاً أن تكون حادة، لكي يتم قطع الخشب زراعة الأرض بها بسهولة، بينما تدفع المدينة الخيول للمملكة من أجل الفرسان الذين يدافعون عن المملكة المتحدة، أما المسامير فيتم دفعها لإصلاح دروع الفرسان و سروج خيولهم.
ليس هذا فقط

ووفقًا للصحيفة، فإن هذا ليس هو الإيجار الوحيد التي تتحصل عليه ملكة بريطانيا، إذ إن لندن تدفع 11 جنيهاً إسترلينياً سنوياً على المدينة الراقية “ساوث وارك” غرب العاصمة، مشيرة إلى أن هناك ملاكَ أراضٍ خارج لندن، كلما زار الملك أو الملكة مدينتهم، يجب عليهم دفع إيجارات رمزية مثل سمك السلمون أو دلو من الثلج، أو 3 ورود حمراء أو علم فرنسي صغير، وإذا جاء ولي العهد، فإنهم يقدمون إليه سريراً من القش، ووردة بيضاء واحدة.

فرنسا تخلد ذكرى استقلال المغرب.. إقامة معرض تاريخي في باريس!

يحتضن متحف وسام التحرير بالمدينة الفرنسية باريس، معرضاً جديداً مخصصاً للمملكة المغربية، وذلك في الفترة الممتدة من الثاني عشر من أكتوبر/تشرين الأول إلى الثلاثين من ديسمبر/كانون الأول، وتأتي تلك التجربة بعد إقامة معرض “المغرب المعاصر” بمعهد العالم العربي، ومعرض “المغرب الوسيط” في متحف اللوفر.

إذ تنظم مديرية المحفوظات الملكية بالتعاون مع وسام التحرير ذلك المعرض، فيما يدعو المعرض إلى إعادة اكتشاف ثلاثة عشر قرناً من تاريخ المغرب، وذلك منذ إنشاء الدولة المغربية إلى يومنا هذا.

ومن المنتظر أن يتمكن زوار المعرض من فهم عصر الدولة المغربية وخصائصها الثقافية التي تعتمد على الإسلام المعتدل الذي يستند على أسس مذهبية مثل المذهب المالكي، والشريعة، والتصوف السني؛ ليتيح بذلك السفر عبر الزمان والمكان، حسب ما أشار المنظمون في بيان لوكالة الأنباء المغربية.

فرنسا.. حليف تاريخي

انطلق المعرض بدعم من سفارة المغرب في فرنسا، مدعوماً ببعض الخرائط والأشياء الرمزية (مثل الكتب المقدسة، واللافتات، والقطع النقدية).

إذ يحاول القائمون على المعرض قراءة الفترات المهمة من التاريخ المغربي لإضافة قيمة إلى العلاقات بين المغرب وفرنسا، كما يظهر قوة التبادلات المغربية الفرنسية الملموسة في الاتفاقيات والمراسلات المتبادلة بين البلدين.

ويدعو المعرض الزوار إلى تقدير الدبلوماسية باعتبارها فَنًّا للحوار، وذلك من خلال مجموعة مختارة من الوثائق المختلفة، كما يُذكّر بمشاركة المغاربة في الحربين العالميتين جنباً إلى جنب مع فرنسا، ويوضح أيضاً جهود المغرب في الدفاع عن القيم الإنسانية مثل السلام والإخاء والتسامح.

وعلاوة على ذلك، يدعو المعرض إلى اكتشاف أحداث استقلال المغرب مروراً بمؤتمر أنفا سنة 1943، وتقديم وثيقة الاستقلال سنة 1944، وأيضاً خطاب طنجة في عام 1947، متوقفاً عند عهد التمزقات بدءً من سنة 1953 التي شهدت عزل العاهل محمد الخامس ونفيه.

ذكرى الاستقلال

يخوض المعرض رحلة نحو الاستقلال من خلال الوثائق التي تدل على الروابط القوية بين السلطان وشعبه، كما يسلط الضوء على خصوصيات ثورة الملك والشعب، وتنتهي هذه الجولة بمفاوضات سانت كلاود سنة 1955، وعودة السلطان إلى المغرب.

ومع بزوغ فجر الاستقلال، بدأت مرحلة جديدة من الحداثة، إذ جرى الاستعانة بوثائق تاريخية وفوتوغرافية وتصويرية للدلالة على الإنجازات التي تم تحقيقها في تلك الفترة، والتي تتضمن إنشاء مؤسسات وطنية، وانطلاق المسيرة الخضراء، واستعادة وحدة الأراضي واقتراح بناء السدود.

كما تنضم التشكيلة الملكية المغربية (الزي الرسمي، العلم، راية، مظلة والعديد من الفنون الشعبية) للمرة الأولى إلى متحف خارجي بإضافتها إلى متحف وسام التحرير، وذلك لتبيّن بعض جوانب المغرب المستقل، حسب ما صرحت به إدارة المحفوظات الملكية.

المغرب الحديث

يعد المغرب في الفترة الحالية موقعاً ذا فضاء مفتوح، بما فيه من الموانئ والمطارات والطرق السريعة والسكك الحديدية والبنية التحتية الرئيسية، فضلاً عن المشاريع الحضرية وغيرها، إذ تلتزم المملكة بسياسة تطمح إلى النمو الاقتصادي المستدام، وتعزيز ازدهار المجتمع المغربي.

لذا تعطينا النماذج المقدمة في هذا المحور فكرة عن المغرب الحديث من خلال التنمية الاقتصادية والمستدامة التي أظهرها ميناء طنجة المتوسط، وخطة المغرب الأخضر، التي بدأت في أبريل 2008 لتطوير الاقتصاد من خلال الزراعة.

ويجدر الإشارة إلى أن هذا المعرض الذي يتزامن مع الذكرى الستين لاستقلال المغرب، واحتضان مؤتمر “كوب 22″، يعتبر جزءً من التعاون الفرنسي المغربي.

مقبرة الجنود البريطانيين في بغداد من شاهد تاريخي إلى حديقة رومانسية لطلبة الجامعة

تعتبر مقبرة الجنود البريطانيين في بغداد أحد الشواهد التاريخية على حقبة زمنية معينة وثّقت أحداثًا للحرب والدمار والاحتلال الذي كان في العراق والتي تضمنت رفات عدد من الجنرالات البريطانيين، والتي تحيطها مراكز التعليم العالي من الكليات التابعة إلى جامعة بغداد.

وتعد هذه المقبرة صديقة لعدد كبير من الطلبة الذين يدرسون في مجمع باب المعظم لجامعة بغداد، لكنهم للأسف لا يعون مصداقية كونها مقبرة وتضم رفات حقيقية لضباط بريطانيين ويعتبرونها متنزها أو حديقة لا يخشون أرواح ساكنيها.

ويحبّذ سيّاح عرب وأجانب بالإضافة إلى أبناء البلد ممّن يرومون زيارة المعالم التاريخية في بغداد، التمتع بالتجول في مقبرة الجنود البريطانيين، وهي مقبرة (البوابة الشمالية)، التي تضم قبور الجنود الإنجليز الذي اشتركوا في معارك بلادهم أثناء احتلال العراق في مطلع القرن الماضي، وقُتلوا أثناء معارك شرسة مع الجنود العثمانيين.

وقد أثّرت عوامل التعرية على مقبرة الجنود البريطانيين داخل منطقة الوزيرية في بغداد بفعل الظروف الجوية القاسية لاسيما في فصل الصيف مما أسهم في محو الكثير من الكتابات الدالة.  وفي هذا المكان الواسع، فإن من النادر أن تجد زوّارًا، لاسيما وأن المكان عانى الإهمال فترة طويلة من الزمن على رغم أهميته التاريخية. ويقول جاسم غالي الذي يشرف على المقبرة، أن الفترات الماضية شهدت زيارة الكثير من الوفود البريطانية والأجنبية. وتابع قائلا، وهو يخطو بين القبور خطوات متعثرة : لا يزور هذا المكان في الوقت الحاضر سوى أصحاب الاختصاص المولّعين بالتاريخ. وبحسب جاسم فإن وفدا بريطانيًا زار المقبرة بعد عام 2003، ووعد بتنظيفها وترميمها حيث استبدلت الشواهد التالفة والمتضررة بأخرى جديدة.

 العرب اليوم - مقبرة الجنود البريطانيين في بغداد من شاهد تاريخي إلى حديقة رومانسية لطلبة الجامعة

ويعود تاريخ هذه المقبرة إلى أيام الحرب العالمية الأولى في عام 1914 حيث ووري جثمان بعض قتلى الجيش الإنجليزي والمتحالفين معهم عند دخول العراق وبالذات بغداد، عندما رفعوا شعار (جئنا محررين لا فاتحين). وتضم هذه المقبرة بحدود 2500 ضريح لجنود وضباط من الجيش البريطاني، والاسترالي، والهولندي، والباكستاني، والهنود، والسيخ وبعض من العرب المصاحبين للجيش كمترجمين.

 ولان وجود هذه المقبرة بالقرب من المجمع الجامعي للكليات والتي تعتبر المركز العلمي لتحصيل شهادات البكالوريوس اكتشفنا إن اغلب طلاب المجمع لا يعون أي معلومة عن هذه المقبرة رغم إنها مؤنسهم في الطريق وجليسهم في متنزهاتهم القريبة من المقبرة والملاذ المناسب للعشاق الذين يختلون بحبيباتهم بالقرب من أجواء تكاد تكون هي الأقرب إلى الرومانسية الميتة لكن من نوع خاص، فالأضرحة لرفات الضباط البريطانيين تشهد كل يوم جلسات لعشاق يتناغمون الحب على مقابرهم ويتبادلون الزهور من على أضرحتهم، والبعض الآخر يدرس وقت الامتحانات بالقرب من هذه القبور لما تمتاز به من أجواء الهدوء.

فيقول الطالب مصطفى يد الله إن “ما أعرفه إنها مقبرة لأشخاص بريطانيين لكن لا أعلم من هم وبصراحة أحب هذه المقبرة فشكلها يؤنسني وهي مرتّبة ومنظمة بشكل يجذب الارتياح ودائما أتساءل يا ترى هل استطاع أصحاب هذه القبور توديع أهلهم وهل يعرفون بأن جثاميهم مدفونة هنا، وأنا حين أمر من أمامها يوميا للدوام لا أشعر برهبة الخوف من المقابر كما أشعرها في مقابرنا العادية فهي لا تحمل رهبة المقبرة”.

وتقول الطالبة آية عصام “أمر كل يوم بجانب هذه المقبرة وأعود في المساء أسير بالقرب منها ولا اشعر بأي خوف، وبصراحة لم أكن اعلم إنها مقبرة وتوقعت أن تكون مقبرة وهمية، فلا أصدق بوجود جثمان مدفون فيها إلى أن اخبرني والدي في إحدى المرات إنها تحوي جثامين بريطانيين قضوا نحبهم في العراق أثناء الحرب العالمية ولا اعرف من هم ولا اعرف أسماء قبورهم، وبصراحة هي لا تحمل وحشة المقابر كما تحملها مقابرنا فهي مرتبة بشكل جميل ولا نخشى السير قربها في نهاية الدوام وبخاصة أصحاب الدوام المسائي فأغلب المواصلات تقف قرب هذه المقبرة”

 العرب اليوم - مقبرة الجنود البريطانيين في بغداد من شاهد تاريخي إلى حديقة رومانسية لطلبة الجامعة

ببنما تقول هديل احمد “اسمع كثيرا أن هذه المقبرة للإنجليز لكن لا أصدق بوجود جثامين حقيقية، ويقال إنها مقابر وهمية ولا اعتقد بمصداقية وجود قبور حقيقية فيها لأنها لا تحمل رهبة المقابر وهي مقبرة كما يقول المثل أليفة وغير مخيفة فنحن نعلم إن المقابر دائما تكون مخيفة”. وتحتوي هذه المقبرة على مرقدين لشخصيتين مهمتين في تاريخ احتلال بغداد واستقلالها كما يقول الأستاذ احمد زردشت وهو كاتب ومؤرخ ومؤلف وأديب.

*قبري ستانلي مود والمس بيل

ويضيف لـ”العرب اليوم” لقد تم تنظيم هذه المقبرة بشكل مرتّب نهاية السبعينيات من القرن الماضي وتم تزهيرها بالأشجار والزهور حتى أصبحت تكاد تكون روضة من رياض الأرض، وأتذكر جيدا عندما كنت أزور تلك المقبرة لاستنشق الهواء النقي وأمتع ناظري بمنظر الأشجار والزهور التي توسطها صليب التضحية كشاهد بارز على العصور للتاريخ كنت أقرأ ما كتب على شواهد القبور المنحوتة من الحجر على شكل صليب حيث دفن في هذه المقبرة الجنرال (ستانلي مود) قائد القوات البريطانية التي احتلت بغداد يوم 11 آذار 1917 حيث توفي فيما بعد اثر إصابته بمرض الكوليرا .

كما دُفن في هذه المقبرة عالمة الآثار (جيرترود بيل) المعروفة بـ(مس بيل) وهي من مواليد 14 تموز 1868 وقد توفيت في 12 تموز 1926 وكانت مستشارة المندوب السامي البريطاني السير (برسي كوكس) وقد دخلت العراق عام 1914 وكانت تتمتع بعلاقاتها الواسعة وكثرة معارفها وخبرتها المستفيضة عن العراق وهي التي اقترحت تأسيس مجلس الدولة العراقية وتنصيب الأمير فيصل بن الحسين ملكا على العراق، كما كان لها الدور الكبير في تأسيس المتحف العراقي.
رسمت حدود العراق

ويُنسب إلى ترود بيل، التي كانت مستشارة شرقية للحكومات البريطانية، ترسيم حدود دولة العراق الحديثة من بين انقاض الامبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الاولى. ووضعت بيل والمستعمرون حدود العراق بدمج اقاليم الموصل وبغداد والبصرة، التي كانت تحت السيطرة العثمانية في مسعى لتأمين المصالح البريطانية، من دون وضع اعتبار يذكر للحدود القبلية والعرقية.

وكتبت بيل التي كانت متخصصة في اللغتين العربية والفارسية لوالدها عام 1921 قائلة: “امضيت نهارا جيدا في المكتب، وانا اضع حدود الصحراء الغربية من العراق”. وتمخض ذلك عن دولة مركزية تعيش فيها ثلاثة تجمعات لها أهداف ومبادئ ومعتقدات مختلفة، هم الأكراد في منطقة الشمال الجبلية والشيعة في الجنوب والعرب السنة في بغداد وباقي وسط البلاد.
وفي عام 1958 تمكّنت مجموعة من الضباط الوطنيين من الاطاحة بالنظام الملكي، الذي ساعدت بيل على ارسائه، من خلال استفتاء مزيف في عام 1921، حظي فيه النظام بالموافقة بنسبة 96 في المائة. كما ساعدت بيل ايضا على صياغة الكثير من السياسات التي تبناها في وقت لاحق حزب البعث بقيادة صدام حسين، والتي ساهمت في تفاقم التوترات القائمة منذ قرون بين الشيعة والسنة.

*بيل والسلطة بيد السنة

وعملت بيل على ضمان ان تهيمن صفوة من السنة، التي كان يفضلها النظام العثماني السني على الحكومة والجيش، وأن يستمر قمع الاغلبية الشيعية، التي كانت تعتبرها متطرفة دينيا. وحرم الاكراد من الحكم الذاتي حتى تتمكن لندن من السيطرة على حقول النفط في كردستان، وبناء رادع ضد الروس. وكانت بيل التي تنحدر من عائلة ارستقراطية، تعيش في بغداد التي كانت اكثر رقيا، مقارنة بالعاصمة العراقية الان، التي تعد أبرز مظاهرها اكياس الرمال والمركبات المدرعة وانقاض مبان حكومية من عهد صدام.
وقبل خمسة اعوام من وفاتها عن عمر يناهز 57 عاما بسبب جرعة زائدة من الحبوب المنومة عام 1926، كتبت بيل قائلة: “يمكنكم ان تعتمدوا على شيء واحد.. لن اشارك ابدا في صنع ملوك مرة أخرى. انه ضغط اكبر من اللازم”. وعندما دُفنت خرج الآلاف الى الشوارع ليلقوا نظرة على نعشها خلال رحلته الاخيرة إلى المقبرة البريطانية في حي الباب الشرقي ببغداد.

ويتحدث الدكتور فارس إبراهيم الكاتب رئيس المكتب الإقليمي للدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط  سابقا عن الجانب السياسي والإعلامي لوجود هذه المقبرة في بغداد : تعتبر المقابر البريطانية في بغداد هي مقابر بروتوكولية، بمعنى إن هناك اتفاقية بين الحكومة العراقية والحكومة البريطانية وُقع في عام 1958 تحديدا بعد الانقلاب العسكري الذي حدث على الملك أبان حكم (عبد الكريم قاسم) وهذه الاتفاقية تشير إلى ما لا يقبل الجدل إن أي تلاعب بنقل هذا الرفات لا يمكن أن يتم إلا بموافقة الحكومة البريطانية وبما إن الحكومة البريطانية وقعت ذلك وبصمته في الأمم المتحدة وفق المادة (136) والتي تشير إلى انه لا يمكن التقرب أو التحرش أو مجرد نقل هذه الرفات إلا بعلم الحكومة البريطانية.

وأضاف إلى ذلك إن الحكومة العراقية وقعت على بروتوكول واضح المعالم ينص على إدامة وتحسين وعدم التعرض لهذه المقابر بأي شكل من الأشكال، ولعل أبرز دليل على ذلك بأن صدام حينما حاول أن يزيلها عام 1997 اعترضت الحكومة البريطانية وغرمته مئة مليون دولار، واضطر مرة أخرى أن يقيم مقبرة لهم بالقرب من الطب العدلي قرب وزارة الصحة وتحسين المقابر وتسييجها وترتيبها وحتى تشجيرها مقابل السفارة التركية حاليا في منطقة باب المعظم وبذلك أعطت هذه المقابر دلالة على احترام رفاتها.

 وبريطانيا كانت ذكية جدا لأنها أرادت أن توحي كما تصنع الجسور في كل بلد وتلاحظون إن أغلب الجسور الموجودة في العراق تشير إلى أنها من صناعة بريطانية، وأن إصرار بريطانيا على وجود هذه المقابر دلالة على عرشها وطول باعها وعلى سطوتها في منطقة الشرق الأوسط ضمن حقبة معينة التي كانت تسمى (بالدولة التي لا تغيب عنها الشمس) وهي دلالة على سطوتها السياسية والعسكرية، وهي مصرّة على بقائها وعدم إزالتها بالرغم من إن صدام منحهم ثلاثة ملايين دولار من أجل إزالتها إلا أن الحكومة البريطانية مع ضائقتها المالية أصرت على بقاء هذه المقابر، لأن في ذلك دلالة سياسية وعسكرية وتاريخية تعتز بها الحكومة البريطانية وحين وجهت وزارة الخارجية العراقية كتاب إلى الخارجية البريطانية في (6 يوليو/تموز1999) طلبت فيها إزالتها ، ردت وزارة الخارجية البريطانية بالشكل التالي “لا تنسوا بان هذه رفات جندا كانت تحمل علم بريطانيا التي لا تغيب عنها الشمس” وهي دلالة على احترام الاتفاقيات وبذلك لا يمكن للعراق أن يُغيّرها إلا بموافقة أممية وبتصويت وموافقة الحكومة البريطانية وأن هذه المقابر سوف تبقى إلى أبد الدهر كما يبدو.

وهناك تعتيم من قبل الحكومة العراقية لأنها تمس السيادة الوطنية وبالتالي لا يُشار إليها ولكن حين تدخل إلى مواقع صحيفة في بريطانيا مثل (ساندي، وديليمير، والتايمز البريطانية) سنجد هذه البنود موجودة ومنشورة تعتمد في التسعينيات من القرن المنتهي فبريطانيا تنشرها لأن في ذلك حفاظ لكرامتها ولسطوتها ونفوذها وتأكيد لسطوتها العسكرية والسياسية، لكن العراق يتعتم على هذا الأمر لأن في ذلك نقص إلى حد ما في السيادة العراقية، لان مجرد وجود هذه الرفات لهؤلاء الجنود هو تدنيس كما ترى الحكومة العراقية للتراب العراقي وتأكيد لحقبة مظلمة من الاحتلال البريطاني، وبالتالي ربما يتنافى مع الدستور العراقي والاستقلال العراقي وعموما من الجانب العراقي هناك تعتيم، لكن من الجانب البريطاني فهو مفتوح ومن الممكن أن يدخل أي مواطن على المواقع السياسية وسيجد ذلك موجود تماما، وحتى لو دخل على قائمة المادة (136) سيجدها واضحة تماماً.

بعد مرور 100 عام.. شاهد كيف أصبح منزل “لورانس العرب” بينبع

تأثر منزل الضابط البريطاني المعروف بـ”لورانس العرب”، والذي يقع بحي السور في البلدة القديمة بمدينة ينبع، بعوامل التعرية والمناخ خلال العقود الماضية، إذ لم يسكنه أحد من بعده، بسبب شائعة عن وجود أرواح شريرة تسكن فيه.

ويتكون المنزل المبني على النمط الحجازي من طابقين، وتبلغ مساحته 70 متراً مربعاً، والمنزل يطل على ثلاث جهات، الغربية تطل على البحر والميناء التجاري لينبع، والجنوبية تشرف على السوق، بينما تطل الواجهة الشمالية على المقبرة القديمة.

وتعرض المنزل خلال العقود الأخيرة إلى إهمال كبير، إذ خلعت بوابته الخارجية وتداعت أركانه الداخلية، وسقطت أجزاء من سقفه، في حين طالب باحثون في مجال الآثار والتراث بضرورة ترميم وإعادة تأهيل المنزل، الذي يعد إحدى الوجهات السياحية بالمنطقة، حيث يحرص السياح الأجانب والمواطنون والمقيمون على زيارته.

ومن المقرر أن يزور الرئيس العام للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الأمير سلطان بن سلمان المنزل اليوم.

وعاش “توماس إدوارد لورانس” المعروف بـ”لورانس العرب” في هذا المنزل قبل نحو 100 عام، وذلك خلال الفترة التي قضاها بينبع بين عامي 1915 و1916، بحكم وظيفته كضابط ارتباط بين القوات البريطانية والعربية قبيل اندلاع الثورة العربية ضد الدولة العثمانية، والتي انطلقت فعلياً من ينبع.

الصورالصورالصور

إليك أسوأ حرائق بالعالم حصدت أرواح الآلاف ودمرت مدناً بأكملها

شاهد العالم الكثير من الكوارث التي أودت بحياة الآلاف، ومن ضمنها الحرائق التي لا تلبث أن تشتعل حتى تأتي على الأخضر واليابس لتحوله رماداً.

وقد وقعت حرائق ضخمة وُصفت بأنها الأسوأ في التاريخ، وحصدت معها أرواح الآلاف وتسببت في كوارث جمّة دمرت مدناً بأكملها.

في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري تحل ذكرى مرور 145 عامًا على حريق شيكاغو أو “الحريق الكبير”، ورغم الدمار الكبير الذي لحق بالمدينة جراء الحريق فإنه كان بداية النهضة الحقيقية لها.

الحريق الذي اندلع في 8 أكتوبر 1871، تباينت الروايات حول أسباب اشتعاله، البعض أكد أن بقرة هي المتسببة بالحريق بعدما ركلت بقدميها أكثر من فانوس للإضاءة في حظيرة باتريك وكاثرين أوليري على إثره حرقت النيران المدينة، إلا أنه في عام 1997 برّأ مجلس شيكاغو السيدة أوليري وبقرتها من التسبب في الحادث، التي كانت قد توفت بعام 1895.

فيما أرجع آخرون أسباب الحريق إلى سيجارة ألقاها رجل بالمدينة، التي بُنيت منازلها من الخشب وساعد طقسها الجاف النيران على الانتشار والتهام المنازل والطرقات.

وقد استمر الحريق يومين كاملين، فيما امتد إلى 4 أميال، وتسبب في وفاة أكثر من 300 شخص، كما دمر نحو 17450 مبنى، تاركًا خلفه ما يقرب من 100 ألف مشرّد، فضلًا عن تدمير المنطقة التجارية في المدينة بشكل كامل.

وقد ساعد طقس شيكاغو الجاف وأبنيتها الخشبية الحريق على الانتشار، لاسيما أن المدينة قد شهدت ما يقرب من 20 حريقًا في الأسبوع الأول من أكتوبر 1871 أي قبل اندلاع الحريق الكبير بأسبوع واحد.

كما عانت شيكاغو من الحرائق المتتالية عام 1870، حيث قُدرت بحريقين اثنين يوميًا.

jj

ورغم ذلك فإن المدينة لم تستسلم للدمار الذي لحق بها والنار التي أكلتها، بل بدأت شيكاغو عهدًا جديدًا من النمو والتنمية، فرغم الحريق احتفظت المدينة ببنيتها التحتية سليمة، وبدأت عملية الإعمار بها سريعًا حيث وضع المهندسون المعماريون الأساس لمدينة عصرية بها أول ناطحات سحاب بالعالم.

وفي غضون 9 سنوات من الحريق الكبير ارتفع عدد سكان المدينة من 324 ألف شخص إلى نحو نصف مليون، ومع حلول عام 1893 تحولت المدينة إلى مركزًا اقتصاديًا رئيسيًا وقُدر عدد سكانها بمليون ونصف، كما اختيرت شيكاغو في العام نفسه لتستضيف المعرض الكولومبي في العالم، وتحولت المدينة إلى منطقة جاذبة للسياح.

وهنا إليك قائمة بأسوأ الحرائق وأكثرها تدميرًا على الإطلاق:

حريق ميريكي – اليابان

وصف المؤرخون حريق ميريكي الذي وقع في اليابان بأنه الأكثر كارثية في التاريخ، إذ دمر نحو 70% من العاصمة اليابانية أيدو (طوكيو حاليًا)، وتسبب في مقتل نحو 100 ألف شخص.

الحريق الذي استمر 3 أيام متتالية، اندلع في 18 يناير/كانون الثاني عام 1657، عندما قام راهب بوذي بإحراق ثوب خوفًا من نقل مرض قاتل، إلا أن ريحًا هبت فجأة وتطاير الثوب المشتعل ما أدى إلى إحراق المعبد بأكمله، وانتقلت النيران إلى الخارج.

فيما انتشرت النيران بشكل سريع في المدينة التي صُنعت منازلها من الخشب وورق الأرز وكانت تستخدم الفحم في إشعال النيران، كما دمرت ما يقرب من 60% إلى 70% من المدينة وقتلت نحو 100 ألف من المواطنين، قدر المؤرخون الضحايا بثلث سكان المدينة الذين وصل عددهم في ذلك الوقت نحو 300 ألف مواطن.

وبعد هذه الكارثة المحققة ونتيجة الخسائر الهائلة تمت إعادة بناء المدينة من جديد بطريقة أكثر تطورًا للوقاية من الحوادث، حيث تم نقل المعابد والأضرحة إلى أطراف المدينة، وتم ضم عدد من الضواحي المحيطة بالمدينة إليها وشهدت توسعًا عمرانيًا وزادت مساحتها إلى الضعف تقريباً، فبعدما كانت “إيدو” مدينة نصف قطرها 8 كيلومترات توسعت لتصبح دائرة نصف قطرها 16 كيلومتراً.

حريق لندن الكبير – إنكلترا

يُعد حريق لندن الكبير واحدًا من أكبر الحرائق في العالم، حيث وصفته الصحف البريطانية بالكارثة.

اشتعل الحريق في الثاني من سبتمبر/أيلول 1666 واستمر 5 أيام، بعدما اندلع في منزل خباز الملك تشارلز الثاني وامتد إلى شارع التايمز الذي يكتظ بالمخازن المليئة بالمواد القابلة للاحتراق، وساعدت الرياح الجافة على انتشار الحريق بشكل واسع ومخيف.

وتسبب الحريق في إتلاف نحو 13 ألف منزل، و90 كنيسة فضلًا عن عشرات المباني العامة، كما طمس العديد من المعالم التاريخية بالعاصمة البريطانية لندن، وشرد نحو 100 ألف شخص دون مأوى، بينما لقى 16 شخصاً حتفهم في الحريق.

وبعد الكارثة تغيرت ملامح المدينة، إذ تم إنشاء المنازل من الطوب بدلاً من الخشب، وبُنيت كنيسة جديدة كبيرة وعدد من الكنائس الصغيرة، كما تم تصميم الشوارع بنطاق أوسع، وبحلول عام 1670 تم بناء عمود تذكاري يُخلد ذكرى الحريق.

حريق موسكو – روسيا

يُعد حريق موسكو الذي اندلع منذ نحو 204 أعوام في العاصمة الروسية موسكو واحدًا من أسوأ الحرائق في العالم، إذ تسبب الحريق في مقتل ما يزيد على 12 ألف نسمة، وتدمير نحو 75% من العاصمة الروسية.

ii

الحريق الذي اندلع في 18 سبتمبر 1812، جاء بتحريض من الروس الذين أخلوا مدينتهم إبان الهجوم الفرنسي عليها بقيادة نابليون بونابرت، حيث حاولوا إحراقها بالفرنسيين.

فعندما حاول الجيش الفرنسي اقتحام العاصمة الروسية استقبل نابليون تقارير تؤكد وجود حرائق صغيرة داخل المدينة، إلا أنه تجاهلها فتحولت إلى نيران هائلة استمرت 3 أيام، وساعد على ذلك أن منازل المدينة كانت خشبية.

ويعتبر المؤرخون أن حريق موسكو غيّر مجرى التاريخ، إذ أجبر نابليون على التراجع من موسكو وكان بداية لنهاية إمبراطوريته.

موقع “روسيان لايف” أكد أن المواطنين ما لبثوا أن عادوا إلى موسكو وشرعوا في بنائها تدريجيًا وبنوا بيوتًا وأكشاكًا خشبية، وأن شكل المدينة تغير بشكل كلي بعد الحريق.

حريق ميشيغان – أميركا

شهرة مدينة شيكاغو الأميركية واتصالها مع العالم جعل لحريقها الكبير الذي أصابها شهرة كبيرة هو الآخر، إذ اندلع حريق هائل في 5 أكتوبر عام 1871 بولاية ميشيغان التهم مناطق شاسعة بالولاية، وقتل ما لايقل عن 2500 شخص، وتسبب في حريق ما يقرب من مليون ونصف فدان من الأراضي.

ويرجع الانتشار الكبير للحريق إلى عدم سقوط الأمطار وشهور الجفاف الطويلة التي عانت منها الولاية، فضلًا عن قيام عدد من المزارعين بقطع الأشجار وحرق الجلود ما ساعد على توهج النار واندلاع الحريق الهائل الذي امتد لأكثر من 2400 ميل مربع.

ii

انتشر الحريق في مساحة كبيرة على شكل أعاصير من النيران، التهمت المباني الخشبية وحرقت الغابات، فيما حوصر السكان بالنيران من جميع الجهات حتى وصلت النيران إلى مياه خليج الأخضر، ولم يجد المواطنون مفرًا من النيران فقفز بعضهم إلى الآبار والمستنقعات التي غليت مياهها من شدة النيران، ومات آخرون نتيجة الاختناق، وتحول البعض الآخر إلى رماد، فيما قضى من نجا منهم ليلة كاملة في الأنهار والبرك التي ساعدت مياهها العذبة على تخفيض درجة حرارتها.

وبعد تلك المأساة ظلت الغابات التي احترقت كما هي دون تجديد لنحو 26 عامًا، إلا أن الحريق لفت نظر الحكومة إلى ضرورة استحداث نظام لإدارة الغابات لمنع وقوع مثل تلك الحوادث في المستقبل، ومؤخرًا تم إنشاء متحف يعرض بعض بقايا هذا الحريق الهائل.

حريق سيمرنا – تركيا

يُعد حريق سيمرنا واحداً من أكبر الحرائق في العالم، إذ خلف أكثر من 100 ألف قتيل، وتحول عشرات الآلاف من اليونانيين والأرمن إلى لاجئين، فضلًا عن عمليات السرقة والنهب التي تمت بحقهم.

فخلال القرن العشرين كانت المدينة التركية سميرنا (أزمير حاليًا) تعد إحدى أغنى المدن الأوروبية، وكان بها أكبر تجمّع لليونانيين والأرمن.

فيما اختلفت الروايات التاريخية حول المتسبب في حريق سيمرنا التركية، ففي الوقت الذي يؤكد فيه المؤرخون الأتراك أن حادثًا تسبب في اندلاع الحريق، يؤكد المؤرخون اليونانيون أن الجيش النظامي التركي الذي كان يقوده مصطفى كمال أتاتورك، تعمد إحراق الأحياء اليونانية بالمدينة التركية وعاثوا فيها فسادًا، وذلك حسب تقرير نشرته “نيويورك تايمز” إبان الحريق.

وفي سبتمبر/أيلول ١٩٢٢ استطاع الجيش التركي إعادة السيطرة على مدينة سيمرنا التي كانت تُعرف باسم (لؤلؤة الشرق) من السيطرة اليونانية التي امتدت أكثر من 3 سنوات.

ii

إلا أن حريقًا كبيرًا اندلع بـ”سيمرنا”، في 13 سبتمبر 1922 بعد سيطرة الجيش التركي عليها، تسبب في مقتل نحو 100 ألف شخص من اليونانيين والأرمن في يومين، وتحول نحو 400 ألف يوناني إلى لاجئين، فيما استمرت الحرائق مشتعلة بالمدينة أكثر من أسبوعين.

حريق طوكيو – اليابان

كانت اليابان على موعد مع حريق آخر هائل قتل ما يزيد على 143 ألف شخص ودمر مساحات كبيرة من العاصمة اليابانية طوكيو، وذلك عقب زلزال كبير ضربها، إلا أن الحريق كان أشد فتكًا من الأول الذي شهدته ذات المدينة.

ففي الأول من سبتمبر 1923 ضرب زلزال بقوة 8.3 ريختر المنطقة (مركز الزلزال يبعد نحو 50 ميلاً عن الجنوب الشرقي من طوكيو)، واستمر 5 دقائق، ما تسبب في انهيار بعض المباني واندلاع الحرائق في الكثير من الأبنية.

كما نشبت آلاف من الحرائق الصغيرة في عدد من المنازل الخشبية التقليدية في العاصمة اليابانية طوكيو، وتفاقم الوضع في اليوم التالي ونتج عنه أعاصير من النيران اجتاحت المدينة، فضلًا عن أن الحرائق امتصت كمية هائلة من الأوكسجين، وانتشرت سحب ثاني أوكسيد الكربون القاتلة بكثافة تسببت وحدها في قتل نحو 30 ألف شخص خنقًا.

yty

تلك الحرائق الهائلة امتدت بضعة آلاف من الأميال، كما دمرت 80% من إحدى المدن القريبة من طوكيو، فضلًا عن تدمير 60% من العاصمة اليابانية، كما امتد الحريق إلى مكتبة جامعة “إمبريال” التي تحوي عددًا من أندر وأقدم الكتب، إلا أن هذا الحريق أيضًا لم يستطع النيل من المدينة اليابانية التي استطاعت تجاوزه في سنوات قليلة.

وبحسب موقع smithsonian فإن الجهود الإغاثية التي قامت بها الولايات المتحدة ساعدت في إنقاذ الآلاف من ضحايا الحريق من الموت، وأبحرت السفن الأميركية تحمل مواد إغاثية وأطعمة، وقدمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نحو مليوني دولار كتعويض للضحايا.

خلافاتٌ أُسرية بين جاسوس وزوجته كادت تفشل أكبر عملية غزوٍ بحري في التاريخ.. فما القصَّة

كاد خلافٌ بين جاسوس وزوجته أن يفسد خطة إنزال الحلفاء في فرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية، حسب وثائق سرية للمخابرات البريطانية، إم آي 5.

وكان العميل، خوان بويول، المعروف باسم غاربو، ساعد في إقناع النازيين بأن الإنزال لن يكون في نورماندي، وإنما في منطقة بادكالي، بحسب ما ذكر موقع بي بي سي.

وتعد عملية الإنزال في نورماندي والتي يطلق عليها اسم عملية “نبتون” أكبر عملية غزو بحري في التاريخ أثناء الحرب العالمية الثانية، والتي ساهمت في عملية تحرير المناطق الألمانية المحتلة من قبل النازية ومن ثم انتصار الحلفاء على الجبهة الغربية.

ولكن زوجته لم تحتمل العيش متخفية في منزل بلندن بعدما فرضت المخابرات البريطانية عليها وعلى أهلها قيوداً، حتى لا يتعرف عليها أحد في شوارع لندن ، فهددت بالذهاب إلى سفارة إسبانيا، بعدما نشب خلاف مع زوجها في يوينو/حزيران 1943 وقالت إنها ستفشي جميع الأسرار إذا لم يسمح لها بزيارة أمها.

وكانت العائلة تعيش في منطقة هارو، شمال غربي لندن، حيث كان للعميل غاربو عملاء يبعثون تقارير بمعلومات مضللة للمسؤولين الألمان.

وسمحت المعلومات الخاطئة، التي كان يرسلها للنازيين، بإبعادهم عن مكان الإنزال الحقيقي، يوم 6 يونيو/حزيران 1944.

ولم تحتمل الزوجة حياة زوجها الجاسوس المليئة بالأسرار، كما أنها شعرت بالحنين إلى وطنها، واشتاقت إلى الأكل الإسباني، وكانت غاضبة من زوجها لغيابه المستمر عن البيت.

وتضمنت وثائق المخابرات الموجودة بالأرشيف الوطني تحقيقاً أجراه معها ضابطٌ مكلف بقضية زوجها، تقول فيه: “لا أريد أن أعيش 5 دقائق إضافية مع زوجي”، وصرخت في وجه ضابط المخابرات، توماس هاريس: “حتى إن قتلوني سأذهب إلى السفارة الإسبانية”.

وتضمنت الوثائق معلومات سرية أخرى منها أن المخابرات كانت ترغب في توظيف العميل غاربو جاسوساً ضد الروس في الحرب الباردة، وأن المخابرات كانت تراقب المؤرخ والناشط من أجل السلام، إي بي تومسون، لمدة 20 عاماً.

وكان على العميل غاربو تضليل النازيين، وإيهامهم بأنه عميل لهم، وتزويدهم بمعلومات خاطئة، وكذلك التحايل على زوجته لتحفظ الأسرار.

وعلى الرغم من أن الضابط المسؤول عن قضية العميل غاربو طرح فكرة إخبار زوجة العميل بأنه طرد من وظيفته، فإن العميل لم يقتنع بأن ذلك يكفي لإسكات زوجته، فأقنعها بأن زوجها اعتقل بسبب تذمرها.

واضطر الضابط إلى أخذها معصوبة العينين لزيارته في معتقل، وهناك أقنعها بضرورة أن تساعد زوجها في عمله المتخفي.

وأخبرها المستشار القانوني للمخابرات، إدوارد كاسن، أن زوجها سيفرج عنه، وسيسمح له بمواصلة مهمته.